والزَّاىَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِ (١)
فإِنَّما أَرادَ : والرَّاءَ ، مَمْدُودَة ، فلَمْ يُمْكِنْه ، وذلِكَ لِئَلّا يَنْكَسِرَ الوَزْنُ ، فحَذَفَ الهَمْزَة من الرّاءِ ، وكانَ أَصْلُ هذا :
*والزَّاىَ والرّاءَ أَيَّما تَهْلِيلِ*
فلمّا اتَّفَقَتِ الحَرَكَتانِ حُذِفَتِ الأُولَى من الهَمْزَتَيْنِ.
* ورَيَّيْتُ راءً : عَمِلْتُها.
وأَمّا أَبُو عَلِىٍّ فقالَ : أَلِفُ الرّاءِ وأَخَواتِها مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ ، والهَمْزَةُ بعدَها فى حُكْمِ ما انْقَلَبَ عن ياءٍ ، لتَكُونَ الكَلِمَةُ بعدَ التَّكْمِلَة والصَّنْعَةِ الإعْرابِيَّةِ من بابِ شَوَيْتُ وطَوَيْتُ ، وحَوَيْتُ.
قالَ ابنُ جِنِّى : فقُلْتُ لَه : أَلَسْنَا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الأَلِفَ فى الرّاءِ هى الأَلِفُ فى « با » و « يا » و « تا » و « ثا » إِذا تُهُجِّيَتْ؟ وأَنْتَ تَقُولُ : إِنَّ تِلْكَ الأَلِفَ غيرُ مُنْقَلِبَةٍ من ياءٍ أَو واوٍ ؛ لأَنَّها بمَنْزِلَةِ أَلِف « ما » و « لا ».
فقالَ : لمّا نُقِلَتْ إِلى الاسْمِيَّةِ دَخَلَها الحُكْمُ الَّذِى يَدْخُلُ الأَسْماءَ من الانْقِلابِ والتَّصَرُّفِ ، أَلا تَرَى أَنّا إِذا سَمَّيْنا رَجُلاً ب « ضَرَبَ » أَعْرَبْناهُ ؛ لأَنَّه قَدْ صارَ فِى حَيِّزِ ما يَدْخُلُه الإعْرابُ.
وهو الأَسْماءُ ، وإِنْ كُنّا نَعْلَمُ أَنَّه قَبْلَ أَنْ يُسَمَّى به لا يُعْرَبُ ، لأَنَّه فِعْلٌ ماضٍ ، ولم تَمْنَعْنَا مَعْرِفَتُنا بذلِكَ من أَنْ نَقْضِىَ عليه بحُكْمِ ما صارَ منه وإِليه ، فكَذلِكَ أَيضًا لا يَمْنَعُنا عِلْمُنا بأَنَّ أَلِفَ « رَا ، بَا ، تَا ، ثا » غيرُ مُنْقَلِبَةٍ ما دامَتْ حُرُوفَ هِجاءٍ من أَنْ نَقْضِىَ عَلَيْها إِذا زِدْنا عَلَيْها أَلِفًا أُخْرَى ، ثم هَمَزْنا تِلكَ المَزِيدَةَ بأَنَّها الآنَ مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ ، وأَنَّ الهَمْزَةَ مُنْقَلِبَةٌ عن الياءِ إِذا صارَتْ إلى حُكْمِ الاسْمِيَّةِ الَّتِى تَقْضِى عَلَيْها بهذا ونحوِه.
ويُؤَكِّدُ عندكَ أَنَّه لا يَجُوزُ وَزْنُ رَا ، بَا ، تَا ، ثَا ، حا ، خا ، ونَحْوِها ما دامَتْ مَقْصُورَةً ، مُتَهَجّاةً. فإِذا قُلْتَ : هذِه راءٌ حَسَنَةٌ ، ونَظَرْتُ إِلى هاءٍ مَشْقُوقَةٍ ، جازَ أَنْ تُمَثِّلَ ذلِك ، فتَقُولَ : وَزْنُه « فَعَلٌ » كما تَقُولُ ـ فى داءٍ ، وماءٍ ، وشاءٍ ـ : إِنَّه فَعَلٌ.
قالَ : فقالَ لأَبِى عَلِىٍّ بعضُ حاضِرِى المَجْلِس : أَفَتَجْمَعُ على الكَلِمَةِ إِعْلالَ العَيْنِ واللَّامِ؟
فقالَ : قد جاءَ من ذلِكَ أَحْرُفٌ صالِحةٌ ، فيكونُ هذا منها ، ومَحْمُولاً عليها.
* ورايَةُ : مَكانٌ. قالَ قَيْسُ بنُ عَيْزارَةَ :
__________________
(١) الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (قلز) ، (هلل) ، (زيا) ؛ وتاج العروس (قلز) ، (هلل).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ١٠ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1456_almohkam-valmohit-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
