من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت : هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار ـ فقال : يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ، فقلت : ويحك أنها النبوة فقال : نعم إذا.
وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ـ رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ وأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام ـ وقال : من دخل دار أبي سفيان وهي بأعلى مكة فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم وهي بأسفل مكة فهو آمن ، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن.
ولما خرج أبو سفيان وحكيم ـ من عند رسول الله صلىاللهعليهوآله عامدين إلى مكة ـ بعث في أثرهما الزبير بن العوام ـ وأمره على خيل المهاجرين ـ وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون ـ وقال له : لا تبرح حتى آتيك ـ ثم دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله مكة وضربت هناك خيمته ، وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمته ، وبعث الخالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم ـ وأمره أن يدخل أسفل مكة ـ ويغرز رايته دون البيوت.
وأمرهم رسول الله صلىاللهعليهوآله جميعا ـ أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، وأمرهم بقتل أربعة نفر عبد الله بن سعد بن أبي سرح ـ والحويرث بن نفيل وابن خطل ومقبس بن ضبابة ـ وأمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ـ فقتل علي عليهالسلام الحويرث بن نفيل ـ وإحدى القينتين وأفلتت الأخرى ، وقتل مقبس بن ضبابة في السوق ، وأدرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ـ فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر ـ فسبق سعيد عمارا فقتله.
قال : وسعى أبو سفيان إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ وأخذ غرزه أي ركابه فقبله ثم قال : بأبي أنت وأمي أما تسمع ما يقول سعد إنه يقول :
|
اليوم يوم الملحمة |
|
اليوم تسبى الحرمة |
فقال صلىاللهعليهوآله لعلي عليهالسلام : أدركه وخذ الراية منه ـ وكن أنت الذي يدخل بها ـ وأدخلها إدخالا رفيقا ـ فأخذها علي عليهالسلام وأدخلها كما أمر.
ولما دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله مكة ـ دخل صناديد قريش الكعبة ـ وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم ـ وأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله ووقف قائما على باب الكعبة ـ فقال : لا إله إلا الله وحده وحده ـ أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ـ ألا إن كل مال أو مأثرة ودم يدعى ـ فهو تحت قدمي هاتين ـ إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج ـ فإنهما مردودتان إلى أهليهما ، ألا إن
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

