فلما قدم على قريش قالوا : ما وراءك؟ فأخبرهم بالقصة فقالوا : والله إن زاد علي بن أبي طالب ـ على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت؟ قال : لا والله ما وجدت غير ذلك.
قال : فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله بالجهاز لحرب مكة ـ وأمر الناس بالتهيئة وقال : اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش ـ حتى نبغتها في بلادها ، وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ـ فأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله الخبر من السماء ـ فبعث عليا عليهالسلام والزبير حتى أخذا كتابه من المرأة ـ وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة.
ثم استخلف رسول الله صلىاللهعليهوآله أبا ذر الغفاري ـ وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان ـ سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين ـ ونحو من أربعمائة فارس ـ ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد.
وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ـ وعبد الله بن أمية بن المغيرة ـ قد لقيا رسول الله صلىاللهعليهوآله بنيق العقاب ـ فيما بين مكة والمدينة ـ فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما ـ فكلمته أم سلمة فيهما فقالت : يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك ـ قال لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهتك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهري ـ فهو الذي قال لي بمكة ما قال ـ فلما خرج الخبر إليهما بذلك ـ ومع أبي سفيان بني له قال : والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ـ ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ـ فلما بلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله رق لهما ـ فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما.
فلما نزل رسول الله صلىاللهعليهوآله مر الظهران ـ وقد غمت الأخبار عن قريش ـ فلا يأتيهم عن رسول الله صلىاللهعليهوآله خبر ـ خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب ـ وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ـ يتجسسون الأخبار وقد قال العباس ليلتئذ : يا سوء صباح قريش ـ والله لئن بغتها رسول الله صلىاللهعليهوآله في بلادها ـ فدخل مكة عنوة أنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر ـ فخرج على بغلة رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال : أخرج إلى الأراك لعلي أرى خطابا ـ أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة ـ فيخبرهم بمكان رسول الله صلىاللهعليهوآله فيأتونه فيستأمنونه.
قال العباس فوالله إني لأطوف في الأراك ـ ألتمس ما خرجت له ـ إذ سمعت صوت أبي سفيان ـ وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ـ وسمعت أبا سفيان يقول : والله ما رأيت كالليلة قط نيرانا ـ فقال بديل : هذه نيران خزاعة ـ فقال أبو سفيان : خزاعة الأم من ذلك ـ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

