نعيت إليك نفسك يا رسول الله ـ فقال : إنه لكما تقول فعاش بعدها سنتين ـ ما رئي بعدها ضاحكا مستبشرا.
أقول : وروي هذا المعنى في عدة روايات بألفاظ مختلفة وقيل في وجه دلالتها أن سياقها يلوح إلى فراغه « صلىاللهعليهوآله » مما عليه من السعي والمجاهدة وتمام أمره ، وعند الكمال يرقب الزوال.
وفيه ، عن أم سلمة قالت : كان رسول الله « ص » بالآخرة لا يقوم ـ ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلا قال : سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب إليه ـ فسألناه عن ذلك فقال : إني أمرت بها ـ ثم قرأ « إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ».
أقول : وفي هذا المعنى غير واحد من الروايات مع اختلاف ما فيما كان يقوله « صلىاللهعليهوآله ».
وفي العيون ، بإسناده إلى الحسين بن خالد قال : قال الرضا عليهالسلام سمعت أبي يحدث عن أبيه عليهالسلام : أن أول سورة نزلت « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » ـ وآخر سورة نزلت « إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ ».
أقول : لعل المراد به أنها آخر سورة نزلت تامة كما قيل.
وفي المجمع ، في قصة فتح مكة : لما صالح رسول الله صلىاللهعليهوآله قريشا عام الحديبية ـ كان في أشراطهم أنه من أحب ـ أن يدخل في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ دخل فيه فدخلت خزاعة في عقد رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ ودخلت بنو بكر في عقد قريش ، وكان بين القبيلتين شر قديم.
ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر وخزاعة مقاتلة ـ ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ـ وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا ، وكان ممن أعان بني بكر على خزاعة بنفسه ـ عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو.
فركب عمرو بن سالم الخزاعي ـ حتى قدم على رسول الله صلىاللهعليهوآله المدينة ـ وكان ذلك مما هاج فتح مكة ـ فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهراني القوم وقال :
|
لا هم إني ناشد (١) محمدا |
|
حلف أبينا وأبيه الأتلدا (٢) |
|
إن قريشا أخلفوك الموعدا |
|
ونقضوا ميثاقك المؤكدا |
وقتلونا ركعا وسجدا
__________________
(١) الناشد : الطالب والمذكر.
(٢) الأتلد : القديم.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

