وقيل : الدين في الآية بمعنى الجزاء والمعنى لكم جزاؤكم ولي جزائي ، وقيل : إن هناك مضافا محذوفا والتقدير لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني ، والوجهان بعيدان عن الفهم.
( بحث روائي )
في الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن ميناء مولى أبي البختري قال : لقي الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل ـ والأسود بن المطلب وأمية بن خلف ـ رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ فقالوا : يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ـ ولنشترك نحن وأنت في أمرنا كله ـ فإن كان الذي نحن عليه أصح من الذي أنت عليه ـ كنت قد أخذت منه حظا ـ وإن كان الذي أنت عليه أصح من الذي نحن عليه ـ كنا قد أخذنا منه حظا ـ فأنزل الله « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ » حتى انقضت السورة.
أقول : وروى الشيخ في الأمالي ، بإسناده عن ميناء عن غير واحد من أصحابه قريبا منه.
وفي تفسير القمي ، عن أبيه عن ابن أبي عمير قال : سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول الله : « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ـ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ـ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ » فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ، ويكرر مرة بعد مرة؟ فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب.
فدخل المدينة فسأل أبا عبد الله عليهالسلام عن ذلك ـ فقال : كان سبب نزولها وتكرارها ـ أن قريشا قالت لرسول الله صلىاللهعليهوآله : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ـ وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ـ فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا : تعبد آلهتنا سنة : ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) ، وفيما قالوا : نعبد إلهك سنة : ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) ، وفيما قالوا : تعبد آلهتنا سنة : « وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ » وفيما قالوا : نعبد إلهك سنة : « وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ».
قال : فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي شاكر ـ فأخبره بذلك فقال أبو شاكر : هذا حملته الإبل من الحجاز.
أقول : مفاد التكرار في كلام قريش الاستمرار على عبادة آلهتهم سنة وعبادة الله تعالى سنة.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

