وإن حتم فإن إيجابه الأمر لا يفيد القدرة المطلقة فله أن ينقض القضاء المحتوم وإن كان لا يشاء ذلك أبدا.
وفي المجمع ، روى ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة ـ الذين هم سكان سدرة المنتهى ومنهم جبرائيل ـ فينزل جبرائيل ومعه ألوية ـ ينصب لواء منها على قبري ولواء على بيت المقدس ـ ولواء في المسجد الحرام ولواء على طور سيناء ـ ولا يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلم عليه ـ إلا مدمن خمر وآكل لحم الخنزير (١) والمتضمخ بالزعفران.
وفي تفسير البرهان ، عن سعد بن عبد الله بإسناده عن أبي بصير قال : كنت مع أبي عبد الله عليهالسلام فذكر شيئا من أمر الإمام إذا ولد ـ فقال : استوجب زيادة الروح في ليلة القدر ـ فقلت : جعلت فداك أليس الروح هو جبرئيل؟ فقال : جبرئيل من الملائكة والروح أعظم من الملائكة ـ أليس أن الله عز وجل يقول : « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ».
أقول : والروايات في ليلة القدر وفضلها كثيرة جدا ، وقد ذكرت في بعضها لها علامات ليست بدائمة ولا أكثرية كطلوع الشمس صبيحتها ولا شعاع لها واعتدال الهواء فيها أغمضنا عنها.
* * *
( سورة البينة مدنية وهي ثمان آيات )
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (٢) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ
__________________
(١) تضمخ بالطيب تلطخ به.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

