وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر والآجري في الشريعة والدارقطني في الرؤية والحاكم وابن مردويه واللالكائي في السنة والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إن أدنى أهل الجنة منزلا لمن ينظر إلى جنانه ـ وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة ـ وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية.
ثم قرأ رسول الله صلىاللهعليهوآله : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ » قال : البياض والصفاء « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » قال : ينظر كل يوم في وجهه.
أقول : الرواية تقبل الانطباق على المعنى الذي أوردناه في تفسير الآية ، ومع الغض عنه تقبل الحمل على رحمته وفضله وكرمه تعالى وسائر صفاته الفعلية فإن وجه الشيء ما يستقبل به الشيء غيره وما يستقبل به الله سبحانه خلقه هو صفاته الكريمة فالنظر إلى رحمة الله وفضله وكرمه وصفاته الكريمة نظر إلى وجه الله الكريم.
وفيه ، أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : في قول الله. « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » قال : ينظرون إلى ربهم بلا كيفية ولا حد محدود ولا صفة معلومة.
أقول : والرواية تؤيد ما قدمنا في تفسير الآية أن المراد به النظر القلبي ورؤية القلب دون العين الحسية ، وهي تفسر ما ورد في عدة روايات من طرق أهل السنة مما ظاهره التشبيه وأن الرؤية بالعين الحسية التي لا تفارق المحدودية.
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : « كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ » قال : يعني النفس إذا بلغت الترقوة « وَقِيلَ مَنْ راقٍ » قال : يقال له : من يرقيك « وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » علم أنه الفراق
وفي الكافي ، بإسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عز وجل ـ « وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » قال : فإن ذلك ابن آدم إذا حل به الموت ـ قال : هل من طبيب « وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » أيقن بمفارقة الأحبة « وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » قال : التفت الدنيا بالآخرة « إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » قال : المسير إلى رب العالمين.
وفي تفسير القمي : « وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » قال : التفت الدنيا بالآخرة « إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » قال : يساقون إلى الله.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

