قوله تعالى : « فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ » المراد بهذا الحديث القرآن الكريم وقوله : « فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ » إلخ ، كناية عن أنه يكفيهم وحده وهو غير تاركهم وفيه نوع تسلية للنبي صلىاللهعليهوآله وتهديد للمشركين.
قوله تعالى : « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » استئناف فيه بيان كيفية أخذه تعالى لهم وتعذيبه إياهم المفهوم من قوله : « فَذَرْنِي » إلخ.
والاستدراج هو استنزالهم درجة فدرجة حتى يتم لهم الشقاء فيقعوا في ورطة الهلاك وذلك بأن يؤتيهم الله نعمة بعد نعمة وكلما أوتوا نعمة اشتغلوا بها وفرطوا في شكرها وزادوا نسيانا له وابتعدوا عن ذكره.
فالاستدراج إيتاؤهم النعمة بعد النعمة الموجب لنزولهم درجة بعد درجة واقترابهم من ورطة الهلاك ، وكونه من حيث لا يعلمون إنما هو لكونه من طريق النعمة التي يحسبونها خيرا وسعادة لا شر فيها ولا شقاء.
قوله تعالى : « وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » الإملاء الإمهال ، والكيد ضرب من الاحتيال ، والمتين القوي.
والمعنى : وأمهلهم حتى يتوسعوا في نعمنا بالمعاصي كما يشاءون إن كيدي قوي.
والنكتة في الالتفات الذي في « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » عن التكلم وحده إلى التكلم مع الغير الدالة على العظمة وأن هناك موكلين على هذه النعم التي تصب عليهم صبا ، والالتفات في قوله : « وَأُمْلِي لَهُمْ » عن التكلم مع الغير إلى التكلم وحده لأن الإملاء تأخير في الأجل ولم ينسب أمر الأجل في القرآن إلى غير الله سبحانه قال تعالى : « ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » الأنعام : ٢.
قوله تعالى : « أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ » المغرم الغرامة ، والإثقال تحميل الثقل ، والجملة معطوفة على قوله : « أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ » إلخ.
والمعنى : أم تسأل هؤلاء المجرمين ـ الذين يحكمون بتساوي المجرمين والمسلمين يوم القيامة ـ أجرا على دعوتك فهم من غرامة تحملها عليهم مثقلون فيواجهونك بمثل هذا القول تخلصا من الغرامة دون أن يكون ذلك منهم قولا جديا.
قوله تعالى : « أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ » ظاهر السياق أن يكون المراد بالغيب
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1452_al-mizan-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

