وهذا سابع الاحتمالات.
هذا ما يعطيه التدبر في الآيات في وجه ضبط ما فيها من الترديد وقد ذكروا في وجه الضبط غير ذلك من أراد الوقوف عليه فليراجع المطولات.
فقوله : « ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » مسوق للتعجب من حكمهم بكون المجرمين يوم القيامة كالمسلمين ، وهو إشارة إلى تأبي العقل عن تجويز التساوي ، ومحصله نفي حكم العقل بذلك إذ معناه : أي شيء حصل لكم من اختلال الفكر وفساد الرأي حتى حكمتم بذلك.؟
قوله تعالى : « أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ » إشارة إلى انتفاء الحجة على حكمهم بالتساوي من جهة السمع كما أن الآية السابقة كانت إشارة إلى انتفائها من جهة العقل.
والمراد بالكتاب الكتاب السماوي النازل من عند الله وهو حجة ، ودرس الكتاب قراءته ، والتخير الاختيار ، وقوله : « إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ » في مقام المفعول لتدرسون والاستفهام إنكاري.
والمعنى : بل ألكم كتاب سماوي تقرءون فيه أن لكم في الآخرة ـ أو مطلقا ـ لما تختارونه فاخترتم السعادة والجنة.
قوله تعالى : « أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ » إشارة إلى انتفاء أن يملكوا الحكم بعهد ويمين شفاهي لهم على الله سبحانه.
والأيمان جمع يمين وهو القسم ، والبلوغ هو الانتهاء في الكمال فالأيمان البالغة هي المؤكدة نهاية التوكيد ، وقوله : « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » على هذا ظرف مستقر متعلق بمقدر والتقدير : أم لكم علينا أيمان كائنة إلى يوم القيامة مؤكدة نهاية التوكيد ، إلخ.
ويمكن أن يكون « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » متعلقا ببالغة والمراد ببلوغ الأيمان انطباقها على امتداد الزمان حتى ينتهي إلى يوم القيامة.
وقد فسروا الإيمان بالعهود والمواثيق فيكون من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم كناية ، واحتمل أن يكون من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل.
وقوله : « إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ » جواب القسم وهو المعاهد عليه ، والاستفهام للإنكار.
والمعنى : بل ألكم علينا عهود أقسمنا فيها أقساما مؤكدا إلى يوم القيامة إنا سلمنا
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1452_al-mizan-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

