كتدخرون وتدخرون والمعنى : وقيل لهم : هذا هو الوعد الذي كنتم تسألونه وتستعجلون به بقولكم : متى هذا الوعد ، وظاهر السياق أن القائل هم الملائكة بأمر من الله ، وقيل القائل من الكفار يقوله بعضهم لبعض.
قوله تعالى : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » « إِنْ » شرطية شرطها قوله : « أَهْلَكَنِيَ اللهُ » وجزاؤها قوله : « فَمَنْ يُجِيرُ » إلخ ، والمعنى : قل لهم أخبروني إن أهلكني الله ومن معي من المؤمنين أو رحمنا فلم يهلكنا فمن الذي يجير ويعيد الكافرين ـ وهم أنتم كفرتم بالله فاستحققتم أليم العذاب ـ من عذاب أليم يهددهم تهديدا قاطعا أي إن هلاكي ومن معي وبقاؤنا برحمة ربي لا ينفعكم شيئا في العذاب الذي سيصيبكم قطعا بكفركم بالله.
قيل : إن كفار مكة كانوا يدعون على رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى المؤمنين بالهلاك فأمر صلىاللهعليهوآله أن يقول لهم إن أهلكنا الله تعالى أو أبقانا فأمرنا إلى الله ونرجو الخير من رحمته وأما أنتم فما تصنعون؟ من يجيركم من أليم العذاب على كفركم بالله.؟
قوله تعالى : « قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » الضمير للذي يدعو إلى توحيده وهم يدعونه عليه ، والمعنى : قل الذي أدعوكم إلى توحيده وتدعونه علي وعلى من معي هو الرحمن الذي عمت نعمته كل شيء آمنا به وعليه توكلنا من غير أن نميل ونعتمد على شيء دونه فستعلمون أيها الكفار من هو في ضلال مبين؟ نحن أم أنتم.؟
قال في الكشاف : فإن قيل : لم أخر مفعول « آمَنَّا » وقدم مفعول « تَوَكَّلْنا »؟
قلت : لوقوع آمنا تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم كأنه قيل : آمنا ولم نكفر كما كفرتم ، ثم قال : وعليه توكلنا خصوصا لم نتكل على ما أنتم متكلون عليه من رجالكم وأموالكم.
قوله تعالى : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » الغور ذهاب الماء ونضوبه في الأرض والمراد به الغائر ، والمعين الظاهر الجاري من الماء ، والمعنى : أخبروني إن صار ماؤكم غائرا ناضبا في الأرض فمن يأتيكم بماء ظاهر جار.
وهناك روايات تطبق الآيات على ولاية علي عليهالسلام ومحادته ، وهي من الجري وليست بمفسرة.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1452_al-mizan-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

