من نفسه وهو الحياء المفرط مصدره الخزاية ، والذي يلحقه من غيره ويعد ضربا من الاستخفاف مصدره الخزي والإخزاء من الخزاية والخزي جميعا قال : وعلى نحو ما قلنا في خزي ذل وهان فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له الهون ـ بفتح الهاء ـ والذل ويكون محمودا ، ومتى كان من غيره يقال له : الهون ـ بضم الهاء ـ والهوان والذل ويكون مذموما. انتهى ملخصا.
« فقوله : « يَوْمَ » ظرف لما تقدمه ، والمعنى : توبوا إلى الله عسى أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم الجنة في يوم لا يخزي ولا يكسر الله النبي صلىاللهعليهوآله بجعلهم محرومين من الكرامة وخلفه ما وعدهم من الوعد الجميل.
وفي قوله : « النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » اعتبار المعية في الإيمان في الدنيا ولازمه ملازمتهم النبي صلىاللهعليهوآله وطاعتهم له من غير مخالفة ومشاقة.
ومن المحتمل أن يكون قوله : « الَّذِينَ آمَنُوا » مبتدأ خبره « مَعَهُ » وقوله : « نُورُهُمْ يَسْعى » إلخ ، خبرا ثانيا ، وقوله : « يَقُولُونَ » إلخ ، خبرا ثالثا فيفيد أنهم لا يفارقون النبي ولا يفارقهم يوم القيامة ، وهذا وجه جيد لازمه كون عدم الخزي خاصا بالنبي صلىاللهعليهوآله وسعي النور وسؤال إتمامه خاصا بالذين معه من المؤمنين وتؤيده آية الحديد الآتية. ومن الممكن أن يكون « مَعَهُ » متعلقا بقوله : « آمَنُوا » وقوله : « نُورُهُمْ يَسْعى » إلخ ، خبرا أولا وثانيا للموصول.
وقوله : « يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ » تقدم بعض الكلام في معناه في قوله تعالى : « يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ » الحديد : ١٢ ، ولا يبعد أن يكون ما بين أيديهم من النور نور الإيمان وما بأيمانهم نور العمل.
وقوله : « يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » يفيد السياق أن المغفرة المسئولة سبب لتمام النور أو هو ملازم لتمام النور فيفيد أن في نورهم نقصا والنور نور الإيمان والعمل فلهم نقائص بحسب درجات الإيمان أو آثار السيئات التي خلت محالها في صحائفهم من العبودية في العمل فيسألون ربهم أن يتم لهم نورهم ويغفر لهم ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ » الحديد : ١٩.
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1452_al-mizan-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

