وفي قوله : « أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ » وضع الظاهر موضع الضمير ليجري الكلام مجرى المثل السائر.
( بحث روائي )
في المجمع : في قوله تعالى : « كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي » روي أن المسلمين قالوا ـ لما رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى : ليفتحن الله علينا الروم وفارس ـ فقال المنافقون : أتظنون أن فارس والروم ـ كبعض القرى التي غلبتم عليها؟ فأنزل الله هذه الآية.
أقول : الظاهر أنه من قبيل تطبيق الآية على القصة ونظائره كثيرة ، ولذا ورد : في قوله تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » إنه نزل في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم بدر ، وفي بعضها : أنه نزل في أبي بكر سب النبي صلىاللهعليهوآله ـ فصكه أبو بكر صكة سقط على الأرض فنزلت الآية. وفي عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشماس ـ استأذن النبي صلىاللهعليهوآله أن يزور خاله من المشركين فأذن له ـ فلما قدم قرأ عليه النبي صلىاللهعليهوآله ـ ومن حوله من المسلمين الآية.
وهذه روايات لا يلائمها ما في الآيات من الاتصال الظاهر.
وفي الدر المنثور ، أخرج الطيالسي وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله.
وفي الكافي ، بإسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه : أذن ينفث فيها الوسواس الخناس ـ وأذن ينفث فيها الملك ـ فيؤيد الله المؤمن بالملك ـ فذلك قوله : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ».
أقول : ليس معناه تفسير الروح بالملك بل الملك يصاحب الروح ويعمل به ، قال تعالى : « يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ » النحل : ٢.
وفيه ، بإسناده إلى ابن بكير قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : في قول رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ إذا زنا الرجل فارقه روح الإيمان. قال : هو قوله : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » ذلك الذي يفارقه.
وفيه ، بإسناده إلى محمد بن سنان عن أبي خديجة قال : دخلت على أبي الحسن عليهالسلام فقال لي : إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح ـ تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي ـ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1452_al-mizan-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

