من غيرهن ، وقوله : « إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ » يعني الإماء وهو استثناء من قوله في صدر الآية « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ».
وقوله : « وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً » معناه ظاهر وفيه تحذير عن المخالفة.
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ـ إلى قوله ـ مِنَ الْحَقِ » بيان لأدب الدخول في بيوت النبي صلىاللهعليهوآله ، وقوله : « إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ » استثناء من النهي ، وقوله : « إِلى طَعامٍ » متعلق بالإذن ، وقوله : « غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ » أي غير منتظرين لورود إناء الطعام بأن تدخلوا من قبل فتطيلوا المكث في انتظار الطعام ويبينه قوله : « وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ ـ أي أكلتم ـ فَانْتَشِرُوا » ، وقوله : « وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ » عطف على قوله : « غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ » وهو حال بعد حال ، أي غير ماكثين في حال انتظار الإناء قبل الطعام ولا في حال الاستئناس لحديث بعد الطعام.
وقوله : « إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ » تعليل للنهي أي لا تمكثوا كذلك لأن مكثكم ذلك كان يتأذى منه النبي فيستحيي منكم أن يسألكم الخروج وقوله : « وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ » أي من بيان الحق لكم وهو ذكر تأذيه والتأديب بالأدب اللائق.
قوله تعالى : « وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ » ، ضمير « سَأَلْتُمُوهُنَ » لأزواج النبي صلىاللهعليهوآله وسؤالهن متاعا كناية عن تكليمهن لحاجة أي إذا مست الحاجة إلى تكليمكم أزواج النبي صلىاللهعليهوآله فكلموهن من وراء حجاب ، وقوله : « ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ » بيان لمصلحة الحكم.
قوله تعالى : « وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » إلخ ، أي ليس لكم إيذاؤه بمخالفة ما أمرتم في نسائه وفي غير ذلك وليس لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم أي نكاحكم أزواجه من بعده كان عند الله عظيما ، وفي الآية إشعار بأن بعضهم ذكر ما يشير إلى نكاحهم أزواجه بعده وهو كذلك كما سيأتي في البحث الروائي الآتي.
( ١٦ ـ الميزان ـ ٢٢ )
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

