تمتيعهن بشيء من المال والسراح الجميل.
والآية مطلقة تشمل ما إذا فرض لهن فريضة المهر وما إذا لم يفرض فيقيدها قوله : « وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » البقرة : ٢٣٧ وتبقى حجة فيما لم يفرض لهن فريضة.
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ » إلى آخر الآية ، يذكر سبحانه لنبيه صلىاللهعليهوآله بالإحلال سبعة أصناف من النساء : الصنف الأول ما في قوله : « أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ » والمراد بالأجور المهور ، والثاني ما في قوله : « وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ » أي من يملكه من الإماء الراجعة إليه من الغنائم والأنفال ، وتقييد ملك اليمين بكونه مما أفاء الله عليه كتقييد الأزواج بقوله : « اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ » للتوضيح لا للاحتراز.
والثالث والرابع ما في قوله : « وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ » قيل : يعني نساء قريش ، والخامس والسادس ما في قوله : « وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ » قيل : يعني نساء بني زهرة ، وقوله : « اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ » قال في المجمع : هذا إنما كان قبل تحليل غير المهاجرات ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل.
والسابع ما في قوله : « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها » وهي المرأة المسلمة التي بذلت نفسها للنبي صلىاللهعليهوآله بمعنى أن ترضى أن يتزوج بها من غير صداق ومهر فإن الله أحلها له إن أراد أن يستنكحها ، وقوله : « خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » إيذان بأن هذا الحكم ـ أي حلية المرأة للرجل ببذل النفس ـ من خصائصه لا يجري في المؤمنين ، وقوله بعده : « قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » تقرير لحكم الاختصاص.
وقوله : « لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ » تعليل لقوله في صدر الآية : « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ » أو لما في ذيلها من حكم الاختصاص والأول أظهر وقد ختمت الآية بالمغفرة والرحمة.
قوله تعالى : « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ » إلخ ، الإرجاء التأخير والتبعيد ، وهو كناية عن الرد ، والإيواء : الإسكان في المكان وهو كناية عن القبول والضم إليه.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

