قال محمد بن كعب قال حذيفة بن اليمان والله لقد رأيتنا يوم الخندق ـ وبنا من الجهد والجوع والخوف ما لا يعلمه إلا الله ـ وقام رسول الله صلىاللهعليهوآله يصلي ما شاء الله من الليل ثم قال : ألا رجل يأتينا بخبر القوم يجعله الله رفيقي في الجنة. قال حذيفة : فوالله ما قام منا أحد ـ مما بنا من الخوف والجهد والجوع ، فلما لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدا من إجابته. قلت : لبيك ـ قال : اذهب فجيء بخبر القوم ـ ولا تحدثن شيئا حتى ترجع.
قال : وأتيت القوم فإذا ريح الله وجنوده تفعل بهم ما تفعل ـ ما يستمسك لهم بناء ولا تثبت لهم نار ولا يطمئن لهم قدر ـ فإني لكذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ـ ثم قال : يا معشر قريش ـ لينظر أحدكم من جليسه؟ قال حذيفة : فبدأت بالذي عن يميني فقلت : من أنت؟ قال : أنا فلان.
ثم عاد أبو سفيان براحلته فقال : يا معشر قريش ـ والله ما أنتم بدار مقام هلك الخف والحافر ـ وأخلفتنا بنو قريظة وهذه الريح لا يستمسك لنا معها شيء ـ ثم عجل فركب راحلته ـ وإنها لمعقولة ما حل عقالها إلا بعد ما ركبها.
قال : قلت في نفسي : لو رميت عدو الله وقتلته ـ كنت قد صنعت شيئا فوترت قوسي ـ ثم وضعت السهم في كبد القوس وأنا أريد أن أرميه ـ فأقتله فذكرت قول رسول الله صلىاللهعليهوآله لا تحدثن شيئا حتى ترجع. قال فحططت القوس ـ ثم رجعت إلى رسول الله وهو يصلي ـ فلما سمع حسي فرج بين رجليه فدخلت تحته ، وأرسل على طائفة من مرطة (١) فركع وسجد ـ ثم قال : ما الخبر؟ فأخبرته.
وعن سليمان بن صرد قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ حين أجلى عنه الأحزاب : الآن نغزوهم ولا يغزوننا فكان كما قال ـ فلم يغزهم قريش بعد ذلك ـ وكان هو يغزوهم حتى فتح الله عليهم مكة :
أقول : هذا ما أورده الطبرسي في مجمع البيان ، من القصة أوردناه ملخصا وروى القمي في تفسيره ، قريبا منه وأورده في الدر المنثور ، في روايات متفرقة.
وفي المجمع ، أيضا روى الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال :
__________________
(١) كساء من صوف ونحوه يؤتزر به.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

