فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١) ).
( بيان )
فصل ثان من قصة موسى عليهالسلام فيه ذكر بعض ما وقع بعد بلوغه أشده فأدى إلى خروجه من مصر وقصده مدين.
قوله تعالى : « وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها » إلخ ، لا ريب أن المدينة التي دخلها على حين غفلة من أهلها هي مصر ، وأنه كان يعيش عند فرعون ، ويستفاد من ذلك أن القصر الملكي الذي كان يسكنه فرعون كان خارج المدينة وأنه خرج منه ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ، ويؤيد ما ذكرنا ما سيأتي من قوله : « وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى » على ما سيجيء من الاستظهار.
وحين الغفلة من أهل المدينة هو حين يدخل الناس بيوتهم فتتعطل الأسواق وتخلو الشوارع والأزقة من المارة كالظهيرة وأواسط الليل.
وقوله : « فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ » أي يتنازعان ويتضاربان ، وقوله : « هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ » حكاية حال تمثل به الواقعة ، ومعناه : أن أحدهما كان إسرائيليا من متبعيه في دينه ـ فإن بني إسرائيل كانوا ينتسبون يومئذ إلى آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهالسلام في دينهم وإن كان لم يبق لهم منه إلا الاسم وكانوا يتظاهرون بعبادة فرعون ـ والآخر قبطيا عدوا له لأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل ، ومن الشاهد أيضا على كون هذا الرجل قبطيا قوله في موضع آخر يخاطب ربه : « وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » الشعراء : ١٤.
وقوله : « فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ » الاستغاثة : الاستنصار من الغوث بمعنى النصرة أي طلب الإسرائيلي من موسى أن ينصره على عدوه القبطي.
وقوله : « فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ » ضميرا « فَوَكَزَهُ » و « عَلَيْهِ » للذي من عدوه والوكز ـ على ما ذكره الراغب وغيره ـ الطعن والدفع والضرب بجمع الكف ،
( ١٦ ـ الميزان ـ ٢ )
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

