من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وهم الكافرون الظالمون أشار في هذه الآية والآيتين بعدها إلى عدم اعتنائهم بالقرآن الذي هو آية النبوة واقتراحهم على النبي صلىاللهعليهوآله أن يأتيهم بآيات غيره والجواب عنه.
فقوله : « وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ » اقتراح منهم أن يأتيهم بآيات غير القرآن تعريضا منهم أنه ليس بآية وزعما منهم أن النبي يجب أن يكون ذا قوة إلهية غيبية يقوى على كل ما يريد ، وفي قولهم : لو لا أنزل عليه ، دون أن يقولوا : لو لا يأتينا بآيات نوع سخرية كقولهم : « يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » الحجر : ٧.
وقوله : « قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ » جواب عن زعمهم أن من يدعي الرسالة يدعي قوة غيبية يقدر بها على كل ما أراد بأن الآيات عند الله ينزلها متى ما أراد وكيفما شاء لا يشاركه في القدرة عليها غيره فليس إلى النبي شيء إلا أن يشاء الله ثم زاده بيانا بقصر شأن النبي صلىاللهعليهوآله في الإنذار فحسب بقوله : « إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ».
قوله تعالى : « أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ » إلى آخر الآية توطئة وتمهيد للجواب عن تعريضهم بالقرآن أنه ليس بآية ، والاستفهام للإنكار والخطاب للنبي صلىاللهعليهوآله أي يكفيهم آية هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك وهو يتلى عليهم فيسمعونه ويعرفون مكانته من الإعجاز وهو مملو رحمة وتذكرة للمؤمنين.
قوله تعالى : « قُلْ كَفى بِاللهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً » إلقاء جواب إلى النبي صلىاللهعليهوآله ليجيبهم به وهو أن الله سبحانه شهيد بيني وبينكم فيما نتخاصم فيه وهو أمر الرسالة فإنه سبحانه يشهد في كلامه الذي أنزله علي برسالتي وهو تعالى يعلم ما في السماوات والأرض من غير أن يجهل شيئا وكفى بشهادته لي دليلا على دعواي.
وليس لهم أن يقولوا إنه ليس بكلام الله لمكان تحديه مرة بعد مرة في خلال الآيات ومنه يعلم أن قوله : « قُلْ كَفى بِاللهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً » ليس دعوى مجردة أو كلاما خطابيا بل هو بيان استدلالي وحجة قاطعة على ما عرفت.
وقوله : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » قصر الخسران فيهم لعدم إيمانهم بالله بالكفر بكتابه الذي فيه شهادته على الرسالة وهم بكفرهم بالله
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

