لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » خطاب مصروف إلى النبي صلىاللهعليهوآله خارج من مقول القول السابق « قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ » إلخ والمطلوب فيه أن ينبئه صلىاللهعليهوآله صريح الحق فيمن يشقى ويهلك يوم القيامة فإنه أبهم ذلك في قوله أولا : « يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ ».
ومن الدليل عليه الخطاب في « أُولئِكَ » مرتين ولو كان من كلام النبي صلىاللهعليهوآله لقيل : أولئكم ».
ويؤيد ذلك أيضا قوله : « مِنْ رَحْمَتِي » فإن الانتقال من مثل قولنا : أولئك يئسوا من رحمة الله أو من رحمته بسياق الغيبة على ما يقتضيه المقام إلى قوله : « أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي » يفيد التصديق والاعتراف مضافا إلى أصل الإخبار فيفيد صريح التعيين لأهل العذاب ، ويؤيد ذلك أيضا تكرار الإشارة وما في السياق من التأكيد.
وكان في تخصيص النبي صلىاللهعليهوآله بهذا الإخبار تقوية لنفسه الشريفة وعزلا لهم عن صلاحية السمع لمثله وهم لا يؤمنون.
والمراد بآيات الله ـ على ما يفيده إطلاق اللفظ ـ جميع الأدلة الدالة على الوحدانية والنبوة والمعاد من الآيات الكونية والمعجزات النبوية ومنها القرآن فالكفر بآيات الله يشمل بعمومه الكفر بالمعاد فذكر الكفر باللقاء وهو المعاد بعد الكفر بالآيات من ذكر الخاص بعد العام والوجه فيه الإشارة إلى أهمية الإيمان بالمعاد إذ مع إنكار المعاد يلغو أمر الدين الحق من أصله وهو ظاهر.
والمراد بالرحمة ما يقابل العذاب ويلازم الجنة وقد تكرر في كلامه تعالى إطلاق الرحمة عليها بالملازمة كقوله : « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ » الجاثية : ٣٠ وقوله : « يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » الإنسان : ٣١.
والمراد بإسناد اليأس إليهم إما تلبسهم به حقيقة فإنهم لجحدهم الحياة الآخرة آيسون من السعادة المؤبدة والجنة الخالدة وإما أنه كناية عن قضائه تعالى المحتوم أن الجنة لا يدخلها كافر.
والمعنى : والذين جحدوا آيات الله الدالة على الدين الحق وخاصة المعاد أولئك يئسوا من الرحمة والجنة وأولئك لهم عذاب أليم.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

