أقول : مراده عليهالسلام نفي الرؤية الحسية والتفسير بلازم المعنى.
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ » الآية قال : من أحب لقاء الله جاءه الأجل « وَمَنْ جاهَدَ » نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي « فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ». « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً » قال : هما اللذان ولداه.
وفيه في قوله تعالى : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ـ اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ » قال : كان الكفار يقولون للمؤمنين : كونوا معنا ـ فإن الذي تخافون أنتم ليس بشيء ـ فإن كان حقا نتحمل عنكم ذنوبكم ، فيعذبهم الله عز وجل مرتين : مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن ابن الحنفية قال : كان أبو جهل وصناديد قريش يتلقون الناس ـ إذا جاءوا إلى النبي صلىاللهعليهوآله يسلمون يقولون : إنه يحرم الخمر ويحرم الزنا ويحرم ما كانت تصنع العرب ـ فارجعوا فنحن نحمل أوزاركم فنزلت هذه الآية : « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ » وفيه ، أخرج أحمد عن حذيفة قال : سأل رجل على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله فأمسك القوم ـ ثم إن رجلا أعطاه فأعطى القوم ـ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : من سن خيرا فاستن به ـ كان له أجره ومن أجور من تبعه ـ غير منتقص من أجورهم شيئا ، ومن سن شرا فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من تبعه ـ غير منتقص من أوزارهم شيئا.
أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر وفي بعضها تفسير قوله : « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ » بذلك.
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ (١٤) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ (١٥) وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

