وفيه ، أخرج ابن جرير عن قتادة : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ ـ إلى قوله ـ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ » قال هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة ، وهذه الآيات العشر مدنية.
وفيه ، أخرج ابن جرير عن الضحاك : في قوله : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ » قال : ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون ـ فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين ـ رجعوا إلى الكفر والشرك مخافة من يؤذيهم ـ وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله.
وفيه ، أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : قالت أمي : لا آكل طعاما ولا أشرب شرابا ـ حتى تكفر بمحمد فامتنعت من الطعام والشراب ـ حتى جعلوا يسجرون فاها بالعصا فنزلت هذه الآية « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً » الآية.
وفي المجمع ، قال الكلبي : نزل قوله : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ » الآية ـ في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ـ وذلك أنه أسلم فخاف أهل بيته ـ فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي صلىاللهعليهوآله ـ فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة بن أبي جندل التميمي ـ أن لا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ـ ولا تدخل كنا حتى يرجع إليها ـ فلما رأى ابناها أبو جهل والحارث ابنا هشام ـ وهما أخوا عياش لأمه ـ جزعها ركبا في طلبه ـ حتى أتيا المدينة فلقياه وذكرا له القصة ـ فلم يزالا به حتى أخذ عليهما المواثيق ـ أن لا يصرفاه عن دينه وتبعهما ـ وقد كانت أمه صبرت ثلاثة أيام ثم أكلت وشربت ـ.
فلما خرجوا من المدينة أخذاه وأوثقاه كتافا ـ وجلده كل واحد منهما مائة جلدة ـ حتى برىء من دين محمد جزعا من الضرب ـ وقال ما لا ينبغي فنزلت الآية ـ وكان الحارث أشدهما عليه ـ فحلف عياش لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه ـ.
فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينا ـ ثم هاجر النبي صلىاللهعليهوآله والمؤمنون إلى المدينة ـ وهاجر عياش وحسن إسلامه ـ وأسلم الحارث بن هشام وهاجر إلى المدينة ـ وبايع النبي صلىاللهعليهوآله على الإسلام ولم يحضر عياش ـ فلقيه عياش يوما بظهر قبا ولم يشعر بإسلامه ـ فضرب عنقه فقيل له : إن الرجل قد أسلم فاسترجع عياش وبكى ـ ثم أتى النبي صلىاللهعليهوآله فأخبره بذلك فنزل : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً » الآية.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

