كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر ، وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ، وكان نسر عن يسارها ، وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ـ ولا ينحنون ثم يستديرون بحيالهم إلى يعوق ـ ثم يستديرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر ـ ثم يلبون فيقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك.
قال : فبعث الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة ـ فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا إلا أكله ، وأنزل الله عز وجل : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ) الآية.
وفيه ، بإسناده عن بريد العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ـ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ـ وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ » ـ قال : إيانا عنى ونحن المجتبون ـ ولم يجعل الله تبارك وتعالى لنا في الدين من حرج ـ فالحرج أشد من الضيق.
« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » إيانا عنى خاصة ـ « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ » الله عز وجل سمانا المسلمين ـ « مِنْ قَبْلُ » في الكتب التي مضت ـ « وَفِي هذا » القرآن « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ـ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » ـ فرسول الله صلىاللهعليهوآله الشهيد علينا ـ بما بلغنا عن الله تبارك وتعالى ـ ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة ـ فمن صدق يوم القيامة صدقناه ـ ومن كذب كذبناه.
أقول : والروايات من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهالسلام في هذا المعنى كثيرة ، وقد تقدم في ذيل الآية ما يتضح به معنى هذه الروايات.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه عن عائشة : أنها سألت النبي صلىاللهعليهوآله عن هذه الآية ـ « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ـ قال : الضيق.
وفي التهذيب ، بإسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : عثرت فانقطع ظفري ـ فجعلت على إصبعي مرارة كيف أصنع بالوضوء؟ قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل ـ قال الله : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ـ امسح عليه.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1447_al-mizan-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

