وقوله : « يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ » أي ولا حاكم غيره لأن الحكم من فروع الملك فإذا لم يكن يومئذ لأحد نصيب في الملك لم يكن له نصيب في الحكم.
وقوله : « فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ـ وهؤلاء المعاندون المستكبرون ـ فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » بيان لحكمه تعالى.
( بحث روائي )
في المجمع ، روي عن الباقر عليهالسلام أنه قال : لم يؤمر رسول الله صلىاللهعليهوآله بقتال ولا أذن له فيه ـ حتى نزل جبرئيل بهذه الآية : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » وقلده سيفا.
وفيه : كان المشركون يؤذون المسلمين. لا يزال يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ ويشكون ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فيقول لهم : اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر ـ فأنزل الله عليه هذه الآية بالمدينة. وهي أول آية نزلت في القتال.
أقول : وروى في الدر المنثور ، عن جم غفير من أرباب الجوامع ، عن ابن عباس وغيره : أنها أول آية نزلت في القتال. وما اشتمل عليه بعض هذه الروايات أنها نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله خاصة إن صحت الرواية فهو اجتهاد من الراوي لما مر أن الآية مطلقة وأنه لا يعقل توجيه حكم القتال إلى أشخاص من الأمة بأعيانهم وهو حكم عام.
ونظير الكلام جار في قوله تعالى : « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ » إلخ بل وفي قوله : « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ » إلخ على ما تقدم في البيان.
وفيه : في قوله تعالى : « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ » وقال أبو جعفر عليهالسلام : نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد الذين أخرجوا من ديارهم وأخيفوا.
أقول : وعلى ذلك يحمل ما في المناقب ، عنه عليهالسلام : في الآية : نحن. نزلت فينا وفي روضة الكافي عنه عليهالسلام : جرت في الحسين عليهالسلام.
وكذا ما في المجمع : في قوله تعالى : « وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ » ـ عنه عليهالسلام : نحن هم.
وكذا ما في الكافي ، والمعاني ، وكمال الدين ، عن الصادق والكاظم عليهالسلام :
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1447_al-mizan-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

