إلى رجل من اليهود أن بعنا ـ أو أسلفنا دقيقا إلى هلال رجب فقال لا إلا برهن.
فأتيت النبي صلىاللهعليهوآله فقال : أما والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ـ ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه ـ أذهب بدرعي الحديد فلم أخرج من عنده ـ حتى نزلت هذه الآية « وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ » كأنه يعزيه عن الدنيا.
أقول : ومضمون الآية وخاصة ذيلها لا يلائم القصة.
وفيه ، أخرج ابن مردويه وابن عساكر وابن النجار عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ » ـ كان النبي صلىاللهعليهوآله يجيء إلى باب علي ثمانية أشهر يقول : الصلاة رحمكم الله ـ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ـ ويطهركم تطهيرا.
أقول : ورواه في مجمع البيان ، عن الخدري وفيه تسعة أشهر مكان ثمانية أشهر ، وروى هذا المعنى في العيون ، في مجلس الرضا مع المأمون عنه ، عليهالسلام ورواه القمي أيضا في تفسيره ، مرفوعا ، والتقييد بتسعة أشهر مبني على ما شاهده الراوي لا على تحديد أصل إتيانه صلىاللهعليهوآله والشاهد عليه ما رواه الشيخ في الأمالي ، بإسناده عن أبي الحميراء قال : شهدت النبي صلىاللهعليهوآله أربعين صباحا ـ يجيء إلى باب علي وفاطمة فيأخذ بعضادتي الباب ـ ثم يقول : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ـ الصلاة يرحمكم الله ـ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ـ ويطهركم تطهيرا.
وظاهر الرواية كون الآية مدنية ولم يذكر ذلك أحد فيما أذكر ولعل المراد بيان إتيانه صلىاللهعليهوآله الباب في المدينة عملا بالآية ولو كانت نازلة بمكة وإن كان بعيدا من اللفظ وفي رواية القمي التي أومأنا إليها ما يؤيد هذا المعنى ففيها : فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا ، وحديث أمره أهل بيته بالصلاة مروي بطرق أخرى أيضا غير ما مرت الإشارة إليه.
وفي الدر المنثور ، أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في شعب الإيمان ، بسند صحيح عن عبد الله بن سلام قال : كان النبي صلىاللهعليهوآله إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق ـ أمرهم بالصلاة وتلا ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ) الآية.
أقول : وروى هذا المعنى أيضا عن أحمد في الزهد ، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ثابت عنه صلىاللهعليهوآله ، وفيه دلالة على التوسع في معنى التسبيح في الآية.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1447_al-mizan-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

