معدودة منهم لنمتحنهم فيما متعنا به ، والذي سيرزقك ربك في الآخرة خير وأبقى.
قوله تعالى : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » الآية ذات سياق يلتئم بسياق سائر آيات السورة فهي مكية كسائرها على أنا لم نظفر بمن يستثنيها ويعدها مدنية ، وعلى هذا فالمراد بقوله « أَهْلَكَ » بحسب انطباقه على وقت النزول خديجة زوج النبي صلىاللهعليهوآله وعلي عليهالسلام وكان من أهله وفي بيته أو هما وبعض بنات النبي صلىاللهعليهوآله.
فقول بعضهم : إن المراد به أزواجه وبناته وصهره علي ، وقول آخرين : المراد به أزواجه وبناته وأقرباؤه من بني هاشم والمطلب ، وقول آخرين : جميع متبعيه من أمته غير سديد ، نعم لا بأس بالقول الأول من حيث جري الآية وانطباقها لا من حيث مورد النزول فإن الآية مكية ولم يكن له صلىاللهعليهوآله بمكة من الأزواج غير خديجة (ع).
وقوله : « لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ » ظاهر المقابلة بين الجملتين أن المراد سؤاله تعالى الرزق لنفسه وهو كناية عن أنا في غنى منك وأنت المحتاج المفتقر إلينا فيكون في معنى قوله : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ، إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » الذاريات : ٥٦ ٥٨ ، وأيضا هو من جهة تذييله بقوله : « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » في معنى قوله : « لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » الحج ـ ٣٧ ، فتفسيرهم سؤال الرزق بسؤال الرزق للخلق أو لنفس النبي صلىاللهعليهوآله ليس بسديد.
وقوله : « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » تقدم البحث فيه كرارا.
ولا يبعد أن يستفاد من الآية من جهة قصر الأمر بالصلاة في أهله مع ما في الآيتين السابقتين من أمره صلىاللهعليهوآله في نفسه بالصلوات الأربع اليومية والصبر والنهي عن أن يمد عينيه فيما متع به الكفار أن السورة نزلت في أوائل البعثة أو خصوص الآية. وفيما (١) روي عن ابن مسعود أن سورة طه من العتاق الأول.
__________________
(١) رواه السيوطي في الدر المنثور عن البخاري وابن الضريس عن ابن مسعود ، والعتاق جمع عتيق والأول جمع أولى والمراد قدم نزولها.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1447_al-mizan-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

