غروبها وهي أطراف النهار ، وبعض أوقات الليل سبح فيها مع أطراف النهار التي أمرت بالتسبيح فيها.
فإن قلت : كيف يستقيم كون « أَطْرافَ النَّهارِ » مفعولا معه وهو ظرف للتسبيح بتقدير في نظير ظرفية « آناءِ اللَّيْلِ » له؟.
قلت : آناء الليل ليس ظرفا بلفظه كيف؟ وهو مدخول من ولا معنى لتقدير في معه وإنما يدل به على الظرف ، ومعنى « وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ » وبعض آناء الليل سبح فيه ، فليكن « وَأَطْرافَ النَّهارِ » كذلك ، والمعنى مع أطراف النهار التي تسبح فيها والظرف في كلا الجانبين مدلول عليه مقدر. هذا.
فلو قلنا : إن المراد بالتسبيح في الآية غير الصلوات المفروضة كان المراد التسبيح في أجزاء من أول النهار وأجزاء من آخره وأجزاء من الليل بمعية أجزاء أول النهار وآخره ولم يلزم محذور التكرار ولا محذور إطلاق لفظ الجمع على ما دون الثلاثة ، وهو ظاهر.
ولو قلنا إن المراد بالتسبيح في الآية الفرائض اليومية كانت الآية متضمنة للأمر بصلاة الصبح وصلاة العصر وصلاتي المغرب والعشاء فحسب نظير الأمر في قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » هود : ١١٤ ، ولعل التعبير عن الوقتين في الآية المبحوث عنها بأطراف النهار للإشارة إلى سعة الوقتين.
ولا ضير في اشتمال الآية على أربع من الصلوات الخمس اليومية فإن السورة ـ كما سنشير إليه ـ من أوائل السور النازلة بمكة وقد دلت الأخبار المستفيضة التي رواها العامة والخاصة أن الفرائض اليومية إنما شرعت خمسا في المعراج كما ذكرت في سورة الإسراء النازلة بعد المعراج خمسا في قوله : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ » الإسراء : ٧٨ ، فلعل التي شرعت من الفرائض اليومية حين نزول سورة طه وكذا سورة هود ـ وهما قبل سورة الإسراء نزولا ـ كانت هي الأربع ولم تكن شرعت صلاة الظهر بعد بل هو ظاهر الآيتين : آية طه وآية هود.
ومعلوم أنه لا يرد على هذا الوجه ما كان يرد على القول بكون المراد بالتسبيح الصلوات الخمس وانطباق أطراف النهار على وقت صلاة الظهر وهو وسط النهار. هذا.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1447_al-mizan-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

