نقص عليك من أخبار ما قد مضى من الحوادث والأمم.
وقوله : « وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً » المراد به القرآن الكريم أو ما يشتمل عليه من المعارف المتنوعة التي يذكر بها الله سبحانه من حقائق وقصص وعبر وأخلاق وشرائع وغير ذلك.
قوله تعالى : « مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً » ضمير « عَنْهُ » للذكر والوزر الثقل والإثم والظاهر بقرينة الحمل إرادة المعنى الأول وتنكيره للدلالة على عظم خطره ، والمعنى : من أعرض عن الذكر فإنه يحمل يوم القيامة ثقلا عظيم الخطر ومر الأثر ، شبه الإثم من حيث قيامه بالإنسان بالثقل الذي يحمله الإنسان وهو شاق عليه فاستعير له اسمه.
قوله تعالى : « خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً » المراد من خلودهم في الوزر خلودهم في جزائه وهو العذاب بنحو الكناية والتعبير في « خالِدِينَ » بالجمع باعتبار معنى قوله : « مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ » كما أن التعبير في « أَعْرَضَ » و « فَإِنَّهُ يَحْمِلُ » باعتبار لفظه ، فالآية كقوله : « وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً » الجن : ٢٣.
ومع الغض عن الجهات اللفظية فقوله : « مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ » من أوضح الآيات دلالة على أن الإنسان إنما يعذب بعمله ويخلد فيه وهو تجسم الأعمال.
وقوله : « وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً » ساء من أفعال الذم كبئس ، والمعنى : وبئس الحمل حملهم يوم القيامة ، والحمل بكسر الحاء وفتحها واحد ، غير أن ما بالكسر هو المحمول في الظاهر كالمحمول على الظهر وما بالفتح هو المحمول في الباطن كالولد في البطن.
قوله تعالى : « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً » « يَوْمَ يُنْفَخُ » إلخ ، بدل من يوم القيامة في الآية السابقة ، ونفخ في الصور كناية عن الإحضار والدعوة ولذا أتبعه فيما سيأتي بقوله : « يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ » الآية ـ ١٠٨ من السورة.
والزرق جمع أزرق من الزرقة وهي اللون الخاص ، وعن الفراء أن المراد بكونهم
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1447_al-mizan-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

