المقصود بالأصالة من هذا الفصل ولذا فصل فيه القول ولم يبين غيره إلا بإشارة وإجمال.
قوله تعالى : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ » إلى آخر الآية كأن الكلام بتقدير القول أي قلنا يا بني إسرائيل وقوله : « قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ » المراد به فرعون أغرقه الله وأنجى بني إسرائيل منه بعد طول المحنة.
وقوله : « وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ » بنصب أيمن على أنه صفة جانب ولعل المراد بهذه المواعدة مواعدة موسى أربعين ليلة لإنزال التوراة وقد مرت القصة في سورة البقرة وغيرها وكذا قصة إنزال المن والسلوى.
وقوله : « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » إباحة في صورة الأمر وإضافة الطيبات إلى « ما رَزَقْناكُمْ » من إضافة الصفة إلى الموصوف إذ لا معنى لأن ينسب الرزق إلى نفسه ثم يقسمه إلى طيب وغيره كما يؤيده قوله في موضع آخر : « وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » الجاثية : ١٦.
قوله : « وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي » ضمير فيه راجع إلى الأكل المتعلق بالطيبات وذلك بكفران النعمة وعدم أداء شكره كما قالوا : « يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها » البقرة : ٦١.
وقوله : « فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي » أي يجب غضبي ويلزم من حل الدين يحل من باب ضرب إذا وجب أداؤه ، والغضب من صفاته تعالى الفعلية مصداقه إرادته تعالى إصابة المكروه للعبد بتهيئة الأسباب لذلك عن معصية عصاها.
وقوله : « وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » أي سقط من الهوي بمعنى السقوط وفسر بالهلاك.
قوله تعالى : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » وعد بالرحمة المؤكدة عقيب الوعيد الشديد ولذا وصف نفسه بكثرة المغفرة فقال : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ » ولم يقل : وأنا غافر أو سأغفر.
والتوبة وهي الرجوع كما تكون عن المعصية إلى الطاعة كذلك تكون من الشرك إلى التوحيد ، والإيمان أيضا كما يكون بالله كذلك يكون بآيات الله من
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1447_al-mizan-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

