|
أرى رجلا منهم أسيفا كأنَّما |
|
يَضُمُّ إلى كَشْحيه كَفّا مخضَّبا (١) |
أى ذات خِضَاب وإن كان أكثر ذلك إنما هو فيما كان بمعنى فاعل لا معنى مفعول ، فافهم أو على إرادة العضو كما تقدم. وقد يجوز أن يكون مخضَّبا حالا من الضمر الذى فى يَضُمُّ. والتَّبْكاء : البُكَاء ، عن اللحيانى ، وقال اللحيانى قال بعض نساء الأعراب فى تأخيذ الرجال : أخَّذتُه بدُبَّاء مُمَلإٍ من الماء ، معلَّق بِترْشاء ، فلا يَزَلْ فى تِمْشاء. وعينُه فى تِبكاء».
ثم فسّره فقال : التِّرْشاء : الحَبْل. والتِّمْشاء : المَشْى ، والتِّبكاء : البُكاء. وكان حكم هذا أن تقول : تَمشاء ، وتَبكاء ؛ لأنهما من المصادر المبنيَّة للتكثير ، كالتَّهذار فى الهَذْر ، والتَّلْعاب فى اللّعِب وغير ذلك من المصادر التى حكاها سيبويه ، وهذه الأُخذة قد يجوز أن تكون كلّها شعرا ، فإذا كان كذلك فهو من منهوك المنسرح ، وبيته :
*صبراً بنى عبد الدارْ* (٢)
* وقال ابن الأعرابى : التَّبْكاء بالفتح : كثرة البكاء ، وأنشد :
|
وأقرح عَيْنَىَّ تَبكاؤه |
|
وأحْدَث فى السمع منى صَمَمْ (٣) |
* ورجل باكٍ ، والجمع : بُكَاة ، وبُكِىّ. وأبكى الرجلَ : صنع به ما يُبْكيه.
* وبَكَّاه على الفَقِيد : هيَّجه للبكاء عليه ودعاه إليه ، قال الشاعر :
|
صفيَّةُ قومى ولا تقعدى |
|
وبَكِّى النساء على حَمْزهْ (٤) |
ويروى : «ولا تعجزى» هكذا روى بالإسكان فالزاى على هذا هى الروىّ لا الهاء ؛ لأنها هاء تأنيث وهاء التأنيث لا تكون رَوِيّا ، ومن رواه مطلقا فقال : على حمزتِ جعل التاء هى الروىّ ، اعتقدها تاء لا هاء ؛ لأن التاء تكون روِيّا والهاء لا تكون البتَّة رويّا.
* وبَكَاه بُكَاء ، وبكّاه ، كلاهما : بكى عليه ورثاه ، وقوله ـ أنشده ثعلب ـ :
|
وكنت متى أرى زِقّا صَرِيعا |
|
يُناحُ على جَنَازته بكيت (٥) |
__________________
(١) البيت للأعشى فى ديوانه ص ١٦٥ ؛ وجمهرة اللغة ص ٢٩١ ؛ ولسان العرب (خضب) ، (أسف) ، (كفف) ، (بكى).
(٢) البيت لهند بنت عتبة من أبيات قالتها يوم أحد. البداية والنهاية (٥ / ٣٥٥) ط. هجر ؛ ولسان العرب (بكى).
(٣) البيت بلا نسبة فى لسان العرب (بكى) ؛ وتاج العروس (بكى).
(٤) البيت لكعب بن مالك فى ديوانه ص ٢١٦ ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (بكا).
(٥) البيت لعمرو بن قنعاس فى لسان العرب (جنز) ، (أفق) ؛ وتاج العروس (جنز) ، (أفق) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (بكا) ؛ وتاج العروس (بكا).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ٧ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1445_almohkam-valmohit-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
