* وفلان قَفِىُ أهله ، وقَفِيَّتُهم : أى الخلف منهم ؛ لأنه يقفو آثارهم فى الخير ، وفى حديث الاستسقاء أن عمر رضى الله عنه قال : « اللهم إنّا نتقرَّبُ إليك بِعَمّ نبيّك وقَفِيَّة آبائه » (١) حكاه الهروى فى الغَريبين.
* والقافية من الشعر : الذى يقفو البيت.
قال الأخفش : القافية آخر كلمة فى البيت ، وإنما قيل لها قافية ؛ لأنها تقفو الكلام ، قال : وفى قولهم قافية : دليل على أنها ليست بحرف ؛ لأن القافية مؤنثة ، والحرف مذكر ، وإن كانوا قد يؤنثون المذكر ، قال : وهذا قد سُمع من العرب ، وليست تؤخذ الأسماء بالقياس ، ألا ترى أن رجلا وحائطا وأشباه ذلك ، لا تُوخذ بالقياس ، إنما يُنظر ما سَمته العرب ، والعرب لا تعرف الحروف قال : أخبرنى من أثق به أنهم قالوا لعربىّ فصيح : أنشدنا قصيدة على الذال ، فقال : وما الذال؟
وسئل بعض العرب عن الذال وغيرها من الحروف ؛ فإذا هم لا يعرفون الحروف وأنشدنا أحدهم :
*لا يشتكينَ عملاً ما أَنْقَيْنْ* (٢)
قال : فقيل له : أين القافية؟ فقال : أنقين.
وقالوا لأبى حَيّة : أنشدنا قصيدة على القاف ؛ فقال :
*كفى بالنَّأْىِ من أسماءَ كَاف* (٣)
فلم يَعرف القاف.
وقال الخليل : القافية : من آخر حرف فى البيت إلى أول ساكن يليه مع الحركة التى قبل الساكن.
ويقال : مع المتحرك الذى قبل الساكن ، كأن القافية على قوله من قول لبيد :
*عَفَت الدّيارُ محلُّها فمُقامُها* (٤)
__________________
(١) ذكره ابن الأثير فى النهاية (٤ / ٩٤) ، وهو فى البخارى بغير هذا اللفظ.
(٢) الرجز لأبى ميمون النضر بن سلمة العجلىّ فى لسان العرب (سلم) ، (نقا) ؛ وتاج العروس (سلم) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (ملح) ، (مخخ) ، (ليل) ، (قفا) ، (نقا) ؛ وتهذيب اللغة (٥ / ١٠١ ، ٧ / ١٨ ، ١٢ / ٤٥٠) ؛ وتاج العروس (مخخ) ، (قفو) ، (نقا) ؛ وكتاب العين (٤ / ١٤٨ ، ٥ / ٢١٩) ؛ والمخصص (١٠ / ١٧٥) ؛ والرجز فى مجموعة أخر.
(٣) صدر بيت لبشر بن أبى خازم فى ديوانه ص ١٤٢ ؛ ولأبى حية النميرى فى لسان العرب (قفا) ؛ وعجزه (وليس لحبّها ما عشت شافى).
(٤) صدر بيت للبيد فى ديوانه ص ٢٩٧ ؛ ولسان العرب (خرج) ، (أبد) ، (غول) ؛ وتاج العروس (خرج) ،
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ٦ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1442_almohkam-valmohit-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
