والقصص الأخبار المتتبعة قال تعالى : ( لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ ). ( فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ) ، ( وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ ) ، ( نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ). انتهى فالقصص هو القصة وأحسن القصص أحسن القصة والحديث ، وربما قيل : إنه مصدر بمعنى الاقتصاص.
فإن كان اسم مصدر فقصة يوسف عليهالسلام أحسن قصة لأنها تصف إخلاص التوحيد في العبودية ، وتمثل ولاية الله سبحانه لعبده وأنه يربيه بسلوكه في صراط الحب ورفعه من حضيض الذلة إلى أوج العزة ، وأخذه من غيابة جب الإسارة ومربط الرقية وسجن النكال والنقمة إلى عرش العزة وسرير الملك.
وإن كان مصدرا فالاقتصاص عن قصته بالطريق الذي اقتص سبحانه به أحسن الاقتصاص لأنه اقتصاص لقصة الحب والغرام بأعف ما يكون وأستر ما يمكن.
والمعنى ـ والله أعلم ـ نحن نقص عليك أحسن القصص بسبب وحينا هذا القرآن إليك وأنك كنت قبل اقتصاصنا عليك هذه القصة من الغافلين عنها.
( إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (٤) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) ).
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1440_al-mizan-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

