قول الله : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » قال : خلقهم للعبادة. قال : قلت : قوله : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » قال : نزلت هذه بعد تلك.
أقول : يشير إلى كون الآية الثانية أعني قوله : « إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » لكونها خاصة ناسخة للآية الأولى العامة ، وقد تقدم في الكلام على النسخ أنه في عرفهم عليهالسلام أعم مما اصطلح عليه علماء الأصول ، والآيات الخاصة التكوينية ظاهرة في حكمها على الآيات العامة فإن العوامل والأسباب الخاصة أنفذ حكما من العامة فافهمه.
( وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣) )
( بيان )
الآيات تلخص للنبي صلىاللهعليهوآله القول في غرض السورة المسرودة له آياتها ، وتنبئه أن السورة تبين له حق القول في المبدأ والمعاد وسنة الله الجارية في عباده فهي بالنسبة إلى النبي صلىاللهعليهوآله تعليم للحق ، وبالنسبة إلى المؤمنين موعظة وذكرى ، وبالنسبة إلى الكافرين المستنكفين عن الإيمان قطع خصام ، فقل لهم آخر ما تحاجهم : اعملوا بما ترون ونحن عاملون بما نراه ، وننتظر جميعا صدق ما قص الله علينا من سنته الجارية في خلقه من إسعاد المصلحين وإشقاء المفسدين ، وتختم بأمره صلىاللهعليهوآله بعبادته والتوكل عليه لأن الأمر كله إليه.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1440_al-mizan-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

