أقبل على الناس فقال : أي آية في كتاب الله أرجى عندكم؟ فقال بعضهم : « إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » قال : حسنة وليست إياها. فقال بعضهم : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ـ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ » قال : حسنة وليست إياها. وقال بعضهم : « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ـ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ » قال : حسنة وليست إياها.
قال : ثم أحجم الناس ـ فقال : ما لكم يا معشر المسلمين؟ قالوا : لا والله ما عندنا شيء. قال سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : أرجى آية في كتاب الله : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » وقرأ الآية كلها ، وقال : يا علي والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ـ إن أحدكم ليقوم إلى وضوئه فتساقط من جوارحه الذنوب ـ فإذا استقبل بوجهه وقلبه لم ينفتل عن صلاته وعليه من ذنوبه شيء ـ كما ولدته أمه فإذا أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك ـ حتى عد الصلوات الخمس.
ثم قال : يا علي إنما منزلة الصلوات الخمس لأمتي ـ كنهر جار على باب أحدكم ـ فما ظن أحدكم لو كان في جسده درن ـ ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات في اليوم؟ أكان يبقى في جسده درن؟ فكذلك والله الصلوات الخمس لأمتي.
أقول : وقد روي المثل المذكور في آخر الحديث من طرق أهل السنة عن عدة من الصحابة كأبي هريرة وأنس وجابر وأبي سعيد الخدري عنه (ص).
وفيه ، عن إبراهيم الكرخي قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فدخل عليه رجل من أهل المدينة ـ فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : يا فلان من أين جئت؟ قال : ولم يقل في جوابه ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : جئت من هنا وهاهنا. انظر بما تقطع به يومك ـ فإن معك ملكا موكلا يحفظ ويكتب ما تعمل ـ فلا تحتقر سيئة وإن كانت صغيرة فإنها ستسوؤك يوما ، ولا تحتقر حسنة فإنه ليس شيء أشد طلبا من الحسنة ـ أنها تدرك الذنب العظيم القديم ـ فتحذفه وتسقطه وتذهب به بعدك ، وذلك قول الله « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ـ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ »
وفيه ، عن سماعة بن مهران قال : سأل أبا عبد الله عليهالسلام رجل من أهل الجبال ـ عن رجل أصاب مالا من أعمال السلطان ـ فهو يتصدق منه ويصل قرابته ويحج ليغفر له ما
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1440_al-mizan-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

