لنقض الخلود غير أن الوجه الأول يختص بدعوى أن الاستثناء لبيان إطلاق القدرة الإلهية وهذا الوجه يختص بدعوى أن الاستثناء لبيان أن الخلود لا ينتقض بسبب من الأسباب إلا أن يشاء الله انتقاضه ولن يشاء أصلا.
وهذا هو وجه الضعف فيه فإن قوله ولن يشاء أصلا لا دليل عليه هب أن قوله في أهل الجنة ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) يشعر أو يدل على ذلك لكن قوله ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) لا يشعر به ولا يدل عليه لو لم يشعر بخلافه كما هو ظاهر.
وثامنها أن المراد به استثناء الزمان الذي سبق فيه طائفة من أهل النار دخولها قبل طائفة وكذا في الطوائف الذين يدخلون الجنة فإنه تعالى يقول ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ) فالزمرة منهم يدخل بعد الزمرة ولا بد أن يقع بينهما تفاوت في الزمان وهو الذي يستثنيه تعالى بقوله ( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) ونقل الوجه عن سلام بن المستنير البصري.
وفيه أن الظاهر من قوله : « فَفِي النَّارِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » وكذا في قوله : « فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ » إلخ أن الوصف ناظر إلى مدة الكون في النار أو الجنة من جهة النهاية لا من جهة البداية.
على أن المبدأ للاستقرار في النار أو في الجنة على أي حال هو يوم القيامة ، ولا يتفاوت الحال في ذلك من جهة دخول زمرة بعد زمرة والتفاوت الزماني الحاصل من ذلك.
وتاسعها : أن المعنى كونهم خالدين في النار معذبين فيها مدة كونهم في القبور ما دامت السماوات والأرض في الدنيا ، وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عذابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب ، وقوله : « إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » استثناء وقع على ما يكون في الآخرة ، نقله في مجمع البيان ، عن شيخنا أبي جعفر الطوسي في تفسيره ناقلا عن جمع من أصحابنا في تفاسيرهم.
وفيه : أن مرجعه إلى الوجه الثاني المبني على أخذ « إِلَّا » بمعنى سوى مع اختلاف
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1440_al-mizan-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

