لكنت والله يا أخي قد تنغّصت في عيدك الّذي أنت مسرور بإقباله ، وعرفت ما فاتك من كرم الله جل جلاله وإفضاله ، وكان البكاء والتلهّف والتّأسّف أغلب عليك وأليق بك ، وأبلغ في الوفاء لمن يعزّ عليك.
وقد رفعت لك الآن ، ولم أشرح ما كان يمكن فيه إطلاق اللسان ، وهذا الّذي ذكرناه على سبيل التّنبيه والإشارة ، لأنّ استيفاء شرح ما نريده ، يضيق عنه مبسوط العبارة.
واعلم انّ الصّفاء والوفاء لأصحاب الحقوق عند التفريق والبعاد ، أحسن من الصفاء والوفاء مع الحضور واجتماع الأجساد ، فليكن الصّفاء والوفاء شعار قلبك لمولاك وربك القادر على تفريج كربك.
فصل (٤)
فيما نذكره من ابتداء الأعمال في يوم العيد (١) لطلب السعادة بالقبول والإقبال
اعلم انّه ينبغي ابتداء هذا اليوم بعد ما ذكرناه بالغسل ، لما رويناه بإسنادنا إلى الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الغسل يوم الفطر سنة (٢).
ذكر ما يقال عند الغسل :
رواه محمّد بن أبي قرّة بإسناده إلى أبي عيينة ، (٣) عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : صلاة العيد يوم الفطر ان يغتسل من نهر ، فان لم يكن نهر ، ولِ (٤) أنت بنفسك استيفاء الماء بتخشّع ، وليكن غسلك تحت الظّلال أو تحت حائط وتستتر بجهدك ، فإذا هممت بذلك فقل :
اللهُمَّ إِيماناً بِكَ ، وَتَصْدِيقاً بِكِتابِكَ ، وَاتِّباعِ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
__________________
(١) يوم عيد الفطر (خ ل).
(٢) عنه الوسائل ٣ : ٣٢٩ ، البحار ٩١ : ٥.
(٣) أبي عنبسة (خ ل).
(٤) أمر من ولي يلي.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
