مِنْ صُنُوفِهِ ما أَتَوَقّاهُ ، وَاخْتِمْ لِي فِي خاتِمَتِهِ بِخَيْرٍ تُجْزِلُ مِنْهُ عَطِيَّتِي ، وَتَشْفَعُ فِيهِ مَسْأَلَتِي ، وَتَسُدُّ بِهِ فاقَتِي ، وَتَنْفِي بِهِ شَقْوَتِي ، وَتُقَرِّبُ بِهِ سَعادَتِي ، وَتَمْلأُ يَدِي مِنْ خَيْراتِ الدَّارَيْنِ ، بِأَفْضَلِ ما مَلأْتَ بِهِ يَدَ سائِلٍ ، وَرَجَعْتَ بِهِ أَمَلَ آمِلٍ.
وَتَمْنَحَنِي فِي والِدَيَّ وَفِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الْغُفْرانَ وَالرِّضْوانَ ، وَتَذْكُرُهُمْ مِنْكَ بِإِحْسانٍ تُنِيلُ أَرْواحَهُمْ مَسَرَّةَ رِضْوانِكَ ، وَتُوصِلُ إِلَيْها لَذَّةَ غُفْرانِكَ ، وَتَرْعاها فِي رِياضِ جِنانِكَ ، بَيْنَ ظِلالِ أَشْجارِها ، وَجَداوِلِ أَنْهارِها ، وَهَنِيء ثِمارِها ، وَكَثِيرِ خَيْراتِها ، وَاسْتِواءِ أَقْواتِها ، وَصُنُوفِ لَذَّاتِها ، وَسائغِ بَرَكاتِها.
وَأَحْيِنا لِوُرُودِ هذَا الشَّهْرِ عائِداً فِي قابِلِ عامِنا بِهَدْمِ أَوْزارِنا وَآثامِنا إِلَى الْقُرُباتِ مِنْكَ سَبِيلاً ، وَعَلَيْها دَلِيلاً ، وَإِلَيْها رَسِيلاً ، يا أَقْدَرَ الْقادِرِينَ ، وَيا أَجْوَدَ الْمَسْؤُولِينَ.
اللهُمَّ انِّي كُلَّ ما لَفَظْتُ بِهِ إِلَيْكَ جَلَّ ثَناؤُكَ ، مِنْ تَمْجِيدٍ ، وَتَحْمِيد وَوَصْفٍ لِقُدْرَتِكَ وَإِقْرارٍ بِوَحْدانِيَّتِكَ ، وَإِرْضائِكَ مِنْ نَصيبي إِلَيْكَ ، وَمِنْ إِقْبالِي بِالثَّناءِ عَلَيْكَ ، فَهُوَ بِتَوْفِيقِكَ.
فَلَكَ الْحَمْدُ يا قاضِيَ ما يُرْضِيكَ ، وَإِنْ كانَ مِنْ أَيْسَرِ نِعَمِكَ لا نُكافِيكَ ، ثُمَّ بِهِدايَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَفارَتِهِ وَإِرْشادِهِ وَدَلالَتِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبْتَ لَهُ بِذلِكَ مِنَ الْحَقِّ عِنْدَكَ وَعَلَيْنا ما شَرَّفْتَهُ بِهِ ، وَأَوْعَزْتَ (١) بِهِ إِلَيْنا.
اللهُمَّ فَكَما جَعَلْتَهُ لِهِدايَتِنا عَلَماً ، وَإِلَيْكَ لَنا طَرِيقاً وَسُلَّماً ، وَمِنْ سَخَطِكَ مَلْجَأً وَمُعْتَصَماً ، وَفِينا شَفِيعاً مُقَدَّماً ، وَمُشَفَّعاً مُكَرَّماً ، وَكانَ لا مُكافأةَ لَهُ إِلاَّ مِنْكَ ، وَلَا اتِّكالَ مِنْ مُجازاتِهِ إِلاَّ عَلَيْكَ ، وَكُنّا عَنْ حَقِّهِ بِأَنْفُسِنا وَأَمْوالِنا مُقَصِّرِينَ ، وَكانَ فِيها مِنَ الزَّاهِدِينَ ، وَعَنْها مِنَ الرَّاغِبِينَ ، وَلَسْنا إِلَى تَأَتِّيهِ
__________________
(١) أَوعز إِليه : تقدم وَأَشار إليه.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
