قرء (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) عند فطوره وعند سحوره ، كان فيما بينهما كالمتشحّط (١) بدمه في سبيل الله تعالى (٢).
فصل (٥)
فيما نذكره ممّا يستحب ان يفطر عليه
اعلم أنّنا قد ذكرنا فيما تقدّم من هذا الكتاب كيفيّة الاستظهار في الطعام والشّراب ، ونزيد هاهنا بأن نقول :
ينبغي أن يكون الطّعام والشّراب الّذي يفطر عليه مع طهارته من الحرام والشّبهات ، قد تنزَّهت طرق تهيأته لمن يفطر عليه ، من أن يكون قد اشتغل به من هيّأه عن عبادة لله جلَّ جلاله ، وهي أهمّ منه ، فربّما يصير ذلك شبهة في الطعام والشّراب ، لكونه عمل في وقت كان الله جلَّ جلاله كارها للعمل فيه ، ومعرضا عنه.
وحسبك في سقم طعام أو شراب أن يكون صاحبه ربّ الأرباب ، كارها لتهيأته على تلك الوجوه والأسباب ، فما يؤمن المستعمل له أن يكون سقما في القلوب والأجسام والألباب.
أقول : وأمَّا تعيين ما يفطر عليه من طريق الأخبار ، فقد رويناه بعدّة أسانيد :
فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الفقيه عليّ بن الحسن بن فضّال التيملي (٣) الكوفي من كتاب الصّيام ، بإسناده إلى جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يفطر على الأسودين ، قلت : رحمك الله! وما الأسودين؟ قال : التمر والماء ، والرّطب والماء (٤).
ورأيت في حديث من غير كتاب عليِّ بن الحسن بن فضّال عن النّبي صلّى الله عليه
__________________
(١) عنه البحار ٩٨ : ١١ ، الوسائل ١٠ : ١٤٩.
(٢) شحّطه : ضرّجه بالدم.
(٣) في الأصل : التميمي ، ما أثبتناه هو الصحيح ، نسبة إلى تيم الله بن ثعلبة
(٤) عنه الوسائل ١٠ : ١٦٠ ، رواه الشيخ في التهذيب ٤ : ١٩٨ ، عنه البحار : ٩٨ : ١٢ ، الوسائل ١٠ : ١٤٦.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
