وإيّاه وأن يعتقد أنَّه بدخول وقت الإفطار قد تشمّر (١) من حضرة المطالبة بطهارة الأسرار ، وإصلاح الأعمال في اللَّيل والنَّهار ، وهو يعلم أنَّ الله جلَّ جلاله ما شمّره إِلاّ مزيد دوام إحسانه إليه ، وإقباله بالرَّحمة عليه.
وكيف يكون العبد مهونا بإقبال مالك حاضر محسن إليه ، ويهوّن من ذلك ما لم يهوّن ، ألم يسمع مولاه يقول (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ). (٢)
فصل (٢)
فيما نذكره من الوقت الّذي يجوز فيه الإفطار
اعلم أنَّه إذا دخل صلاة المغرب على اليقين ، فقد جاز إفطار الصائمين ما لم يشغل الإفطار عمّا هو أهمّ منه من عبادات ربّ العالمين.
فان اجتمعت مراسم الله جلَّ جلاله على العبد عند دخول وقت العشاء ، فليبدء بالأهمِّ فالأهمّ ، متابعة لمالك الأشياء ، ولئلاّ يكون المملوك متصرّفاً في ملك مالكه بغير رضاه ، فكأنَّه يكون قد غصب الوقت ، وما يعمله فيه من يد صاحبه ، وتصرّف فيما لم يعطه إِيّاه ، فإيّاه أن يهوّن بهذا وأمثاله ثمَّ إِيَّاه.
فصل (٣) (٣)
فيما نذكره من الوقت الّذي يستحبّ فيه الإفطار
أقول : قد وردت الرّوايات متناصرة عن الأئمّة عليهم أفضل الصّلوات ، أنَّ إِفطار الإنسان في شهر رمضان بعد تأدية صلاته أفضل له وأقرب إِلى قبول عباداته.
فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إِلى عليِّ بن فضّال ، من كتاب الصيام ، عن أبي عبد الله
__________________
(١) شمّر للأمر : اراده وتهيّأ له.
(٢) الذاريات : ٥٦.
(٣) في البحار هذا الفصل مقدّم على الفصل السابق.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
