بِكَ ظَنّاً.
إِلهِي أَنْتَ أَوْسَعُ فَضْلاً وَأَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقايِسَنِي بِعَمَلِي ، أَوْ أَنْ تَسْتَزِلَّنِي (١) بِخَطِيئَتِي ، وَما أَنَا يا سَيِّدِي وَما خَطَرِي ، هَبْنِي بِفَضْلِكَ يا سَيِّدِي ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَجَلِّلْنِي (٢) بِسِتْرِكَ ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ.
سَيِّدِي أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَهُ ، وَأَنَا الْجاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتَهُ ، وَأَنَا الضّالُّ الَّذِي هَدَيْتَهُ ، وَأَنَا الْوَضِيعُ (٣) الَّذِي رَفَعْتَهُ ، وَأَنَا الْخائِفُ الَّذِي آمَنْتَهُ ، وَالْجائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ ، وَالْعَطْشانُ الَّذِي أَرْوَيْتَهُ ، وَالْعارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ ، وَالفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ.
وَالضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ ، وَالذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَهُ ، وَالسَّقِيمُ الَّذِي شَفَيْتَهُ ، وَالسَّائِلُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ ، وَالْمُذْنِبُ الَّذِي سَتَرْتَهُ ، وَالْخاطِئُ الَّذِي أَقَلْتَهُ (٤) ، وَالْقَلِيلُ الَّذِي كَثَّرْتَهُ ، وَالْمُسْتَضْعَفُ الَّذِي نَصَرْتَهُ ، وَالطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَهُ ، فَلَكَ الْحَمْدُ.
وَأَنَا يا رَبِّ الَّذِي لَمْ أَسْتَحْيِكَ فِي الْخَلاءِ (٥) ، وَلَمْ اراقِبْكَ فِي الْمَلاءِ ، وَأَنَا صاحِبُ الدَّواهِي الْعُظْمى ، أَنَا الَّذِي عَلى سَيِّدِهِ اجْتَرى ، أَنَا الّذِي عَصَيْتُ جَبَّارَ السَّماءِ ، أَنَا الَّذِي أَعْطَيْتُ عَلَى الْمَعاصِي جَلِيلَ (٦) الرُّشى ، أَنَا الَّذِي حِينَ بُشِّرْتُ بِها خَرَجْتُ إِلَيْها أَسْعى ، أَنَا الَّذِي امْهَلْتَنِي فَما ارْعَوَيْتُ (٧) ، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ فَما اسْتَحْيَيْتُ ، وَعَمِلْتُ بِالْمَعاصِي فَتَعَدَّيْتُ ، وَأَسْقَطَتْنِي مِنْ عَيْنِكَ فَما بالَيْتُ.
__________________
(١) تستزلّني : تجعلني زالا واقعا في العذاب.
(٢) جلّلني : غطّني.
(٣) الوضيع : الدنيّ.
(٤) أقلته : صفحت عنه.
(٥) الخلأ : المكان الذي ليس فيه أحد.
(٦) جليل المعاصي (خ ل).
(٧) ارعويت : ارتدعت.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
