فمن ذلك ما رويته بإسنادي إلى الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الصّوم من كتاب الكافي فقال بإسناده عن زرارة قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : التقدير في ليلة تسع عشرة ، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين ، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين. (١)
وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه في ذلك ما هذا لفظه : وقال الصادق عليهالسلام : في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان التقدير ، وفي ليلة إحدى وعشرين القضاء ، وفي ليلة ثلاث وعشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها ، ولله عزّ وجلّ ان يفعل ما يشاء في خلقه. (٢)
وسوف يوجد في الاخبار انّ مولانا زين العابدين صلوات الله عليه كان يتصدّق كلّ يوم من شهر الصيام بدرهم ، رجاء ان يظفر بالصدقة في ليلة القدر.
كما رويناه ورأيناه في كتاب علي بن إسماعيل الميثمي في كتاب أصله عن علي بن الحسينعليهماالسلام: كان إذا دخل شهر رمضان تصدّق في كلّ يوم بدرهم ، فيقول : لعلّي أصيب ليلة القدر. (٣)
أقول : اعلم انّ مولانا زين العابدين عليهالسلام كان اعرف أهل زمانه بليلة القدر ، وهو صاحب الأمر في ذلك العصر والمخصوص بالاطّلاع على ذلك السر.
ولعلّ المراد بصدقته كلّ يوم من الشّهر ليقتدي به من لم يعلم ليلة القدر في فعل الصدقات والقربات كلّ يوم من شهر رمضان ، ليظفر بليلة القدر ويصادفها بالصّدقة وفعل الإحسان.
أقول : ولعلّ مراد مولانا علي بن الحسين عليهماالسلام إظهار أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم ، ليستر عن الأعداء نفسه ، بأنّه ما يعرف ليلة القدر ، لئلاّ يطلبوا منه تعريفهم بها ، فقد كان في وقت تقيّة من ولاية بني أميّة.
__________________
(١) رواه الكليني في الكافي ٤ : ١٥٦ ، عنه الوسائل ١٠ : ٣٥٤.
(٢) رواه الصدوق في الفقيه ٢ : ١٥٦ ، والكليني في الكافي ٤ : ١٦٠ ، عنهما الوسائل ١٠ : ٣٥٧.
(٣) عنه البحار ٩٨ : ٨٢.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
