ثمّ تقول ما ذكره محمّد بن أبي قرّة في كتابه عقيب هاتين الركعتين :
اللهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ الْمُسْتَكِينِ ، وَأَبْتَغِي الَيْكَ ابْتِغاءَ الْبائِسِ الْفَقِيرِ ، وَأَتَضَرَّعُ الَيْكَ تَضَرُّعَ الْمَظْلُومِ الضَّرِيرِ ، وَابْتَهِلُ الَيْكَ ابْتِهالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ الضَّعِيفِ.
وَاسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَتْ لَكَ نَفْسُهُ وَذَلَّتْ لَكَ رَقَبَتُهُ ، وَرَغِمَ لَكَ انْفَهُ ، وَعَفَّرَ (١) لَكَ وَجْهَهُ ، وَسَقَطَتْ لَكَ ناصِيَتُهُ ، وَهَمَلَتْ (٢) لَكَ دُمُوعُهُ ، وَاضْمَحَلَّتْ عَنْهُ حِيلَتُهُ ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ حُجَّتُهُ ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ ، وَاشْتَدَّتْ حَسْرَتُهُ ، وَعَظُمَتْ نِدامَتُهُ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمِ الْمُضْطَرَّ الَيْكَ الْمُحْتاجَ الى رَحْمَتِكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ.
يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، وَاعْطِنِي فِي مَجْلِسِي هذا فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَاوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ المُفَضَّلِ ، وَاعْطِنِي مِنْ خَزائِنِكَ ، وَبارِكْ لِي فِي اهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي وَجَمِيعِ ما رَزَقْتَنِي ، وَارْزُقْنِي الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فِي عامِي هذا فِي اسْبَغِ النَّفَقَةِ ، وَاوْسَعِ السَّعَةِ ، وَاجْعَلْ ذلِكَ مَقْبُولاً مَبْرُوراً خالِصاً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ.
يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ ، اكْفِنِي مَؤُونَةَ اهْلِي وَنَفْسِي وَعِيالِي وَتِجارَتِي (٣) وَجَمِيعِ ما أَخافُ عُسْرَهُ وَمَؤُونَةَ خَلْقِكَ اجْمَعِينَ ، وَاكْفِنِي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، وَشَرَّ الصَّواعِقِ وَالْبَرَدِ وَشَرَّ كُلِّ دابَّةٍ انْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ، انَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ افْعَلْ بِي ذلِكَ بِرَحْمَتِكَ ، وَهَبْ لِي حَقَّكَ ، وَتَغَمَّدْ ذُنُوبِي بِمَغْفِرَتِكَ ، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي ، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
__________________
(١) عفّر : مرّغ وجهه في التراب.
(٢) هملت عينه : فاضت دموعاً.
(٣) عيالي وغرمائي وتجارتي (خ ل).
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ١ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1398_aleqbal-belamal-alhasane-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
