موجبةٌ ، ولا تصلح إلا لفعل واحد. وقال بعضهم : هي مع الفعل تصلح للضدين. قال الله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )(١) : الاستطاعة صحة البدن والمال وأمان الطريق. قيل : « مَنْ » في موضع خفض بدلاً من « النَّاسِ » وقيل : يجوز أن تكون في موضع رفع. و « اسْتَطاعَ » شرط وجَوَابه محذوف تقديره : من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج. وقول الله عزوجل : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ )(٢) : قيل : معناه هل يقدر ربك. وهذا في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله تعالى. وقال الحسن : معناه : هل يفعل ربك؟ لأنهم سموا الحواريين بعد إسلامهم. وقرأ الكسائي بالتاء ونصب الباء في « رَبَّكَ » على الخطاب ، وهو رأي أبي عبيد. قالت عائشة ومجاهد : أي هل تستطيع أن تسأل ربك. وقال الزجاج : أي هل تستدعي طاعةَ ربك؟ويقال أيضاً : « استطاع » بحذف التاء ، قال الله تعالى : ( فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ )(٣) وحكى سيبويه والأصمعي والأخفش لغتين أخريين : استاع يستيع : بحذف الطاء. وأسطاع : بفتح الهمزة يُسطيع : بضم الياء في المستقبل. ويقال : أصله اطّاع فجاء بالسين عوضاً من ذهاب حركة العين. وحكى أبو عبيد أن حمزة كان يدغم
__________________
(١) سورة آل عمران : ٣ / ٩٧ ( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) وانظر في تفسيرها فتح القدير : ( ١ / ٣٦٣ ) وعن معنى الاستطاعة هنا ، وانظر في مطلق الاستطاعة عند أهل الكلام.
(٢) سورة المائدة : ٥ / ١١٢ ( إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) وانظر في تفسيرها وقراءتها فتح القدير : ( ٢ / ٩٢ ـ ٩٣ ).
(٣) سورة الكهف : ١٨ / ٩٧ ( فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ).
![شمس العلوم [ ج ٧ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1397_shams-alolom-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
