قال ابن دريد : يقال في الإِتباع : غويٌ شويٌ ، مأخوذٌ من الشَّوى : وهو الرّذال.
و [ فَعِيلة ] ، بالهاء
ي
[ الشَّوِيّةُ ] : البقيةُ من قومٍ هلكوا ، والجمع : شَوايا.
فُعْلَى ، بضم الفاء
ر
[ الشُّورى ] : من المشاورة ، قال الله تعالى : ( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )(١) : أي يتشاورون فيه ، وهذا دليل على صحة القول بالشورى في الإِمامة. قال علي بن أبي طالب رضياللهعنه في كتاب ( نهج البلاغة ) من كتاب كتبه إِلى معاوية : « إِنه بايعني القوم الذين بايَعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه. فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإِنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإِن اجتمعوا على رجلٍ وسمّوه إِماماً كان ذلك لله رضىً ، وإِن خرج من أمرهم خارج بطعنٍ أو بدعةٍ ردّوه إِلى ما خرج منه ، فإِن أبى قاتلوه على اتّباعه غيرَ سبيل المؤمنين ، وولّاه الله ( ما تَوَلَّى ) ، وأصلاه ( جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) ». وفي كلام علي هذا نصٌّ على صحة إِمامة أبي بكر وعمر وعثمان ، وعلى أن الإِمامة بالشورى دون النص والحصر ؛ وقد بيَّنا ذلك في كتابنا المعروف ( بصحيح الاعتقاد وصريح الانتقاد ) (٢).
__________________
(١) سورة الشورى : ٤٢ / ٣٨ ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ). وانظر تفسيرها في فتح القدير : ( ٤ / ٥٤٠ ـ ٥٤١ ) ، وانظر معها تفسير آية سورة آل عمران : ٣ / ١٥٩ في ( ١ / ٣٦٠ ).
(٢) خاض المؤلف رحمهالله معاركَ سياسيةً وأدبيةً مع بعض حكام البيت العلوي في عصره ممن كانوا يؤمنون بالنص على عليِّ خليفة للرسول ( صَلى الله عَليه وسلّم ) ، وبحصر الإِمامة في أبناء البطنين ، وفي هذه المعركة وخاصة في جانبها الأدبي الشعري ، طار الغبار ، وتعصب الحكام واحتد نشوان ، وترامى الطرفان بالتهم بين النصب والرفض ووصل الأمر ـ إِلى التكفير. ولكن المؤلف رحمهالله حينما يمسك القلم ـ بعيداً عن غبار المعارك السياسية ـ لا يدون إِلا ما يؤمن به من منطلق إِسلامي مستنير ومعتدل ، فهو من ناحية يرى في كلام علي رضياللهعنه حجة على معاوية فيرجح أحقية علي بالخلافة على معاوية فيبرأ من تهمة النصب ، ويرى من ناحية ثانية حجية كلام علي رضياللهعنه في الرد على من يقول ب ( النص ) ؛ أي بأن هنالك نصاً على الخلافة كنص حديث غدير خم وفي الرد على من يقول ( بالحصر ) في أبناء البطنين ، لأن كلام علي رضياللهعنه فيه اعتراف بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان لا بنص ولا قرابة عائلية.
![شمس العلوم [ ج ٦ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1395_shams-alolom-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
