قالت : قبح الله دنيا لا تدوم على حال ، كنا والله ملوكَ هذا المصر يُجْبَى إِلينا خرجه ويطيعنا أهله ، فلما أدبر الأمر صاح بنا صائح الدهر فصدّع عَصانا وشتت مَلأَنا. والله لقد فجَر علينا صبح يوم وما على وجه الأرض أملك منا ، وإِن جميع الناس محتاجون إِلينا ، يطلبون فضلنا ويخافون عدلنا ، فما ذرَّت شمس ذلك الصباح وعلى وجه الأرض أفقر منا. فقال لها : وما سبب ذلك؟ قالت : لأنا استعنا بصغير العمال على كبير الأعمال فآل بنا الأمر إِلى ما آل. وأنشدت (١) :
|
فبينا نسوس الناسَ والأمر أمرنا |
|
إِذا نحن فيهم سُوْقَةٌ نتنصَّفُ |
|
فتبّاً لدنيا لا يدوم نعيمها |
|
تَقَلَّبُ تاراتٍ بنا وتَصَرَّفُ |
وقيل : إِنها هند بنة النعمان. والله تعالى أعلم.
فُعُل ، بضم الفاء والعين
ض
[ الحُرُض ] : الأُشنان ، بالضاد معجمةً.
م
[ الحُرُم ] : قومٌ حُرُمٌ : أي مُحْرِمون. قال الله تعالى : ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )(٢). قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي في أحد قوليه : ما ذَبَحَ المُحْرِمُ من الصيد يكون ميتة ، لا يحل أكله لأحد ، وقال الشافعي في القول الآخر : يحل لغير الذابح. قال أبو حنيفة : إِن لم يصطد المحرم الصيدَ ، ولا أشار إِليه ، ولا اصطاده محرمٌ غيرُه جاز له أكلُه. وقال الشافعي : إِذا لم يصطد هو ، ولا صِيْدَ له ، ولا أعان عليه ، جاز له أكلُه.
و ( الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ) : التي حُرِّمَ فيها القتال ، وهي أربعة ، ثلاثة سرد : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وواحد فرد : وهو رجب.
__________________
(١) البيتان لها في اللسان والتاج ( نصف ) ، وفيهما فأفٍّ بدل فتبّاً.
(٢) المائدة : ( ٥ / ٩٥ ) ؛ وانظر قول الإِمام الشافعي في الأم : ( ٢ / ١٩٩ ـ ٢٠١ ).
![شمس العلوم [ ج ٣ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1377_shams-alolom-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
