وقد بلغتُ في هذا التَّصْنيفِ من الإِيجازِ والاخْتِصار جَهْدي ، وأتَيْتُ بأقْصَى الغايةِ مما عِنْدي ، لأنَّه لا يُحِيطُ بعلْمِ اللغةِ وسائرِ العُلُوم غيرُ الواحِدِ الحيِّ القَيُّوم. وهي كلماتُ اللهِ ـ عَزَّ وَجلَّ ـ التي لا تَنْفَد ، وأسْماءُ معلوماتِهِ التي لا تَنْعدّ ؛ ولا يقدرُ عالِمٌ من البَشَر أن يُحْصي لها عَدَداً ، ولو بالغَ في ذلكَ مُجْتَهِداً ، لقوله تعالى : ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً )(١).
وقد اخْتَرْتُ من ذلكَ نَزْراً قَلِيلاً من كَثير ، وآثَرْتُ ما اسْتَحْسَنْتُ على كُلّ أَثِير. وما أُبَرِّئ نَفْسِي من الخَطأ والزَّلل ، ولا أعْتَلّ لخَطَئي بسَقيمِ العِلل ، لأنَّه لا يَسلَمُ من الجَهْلِ والخَطأِ أحدٌ منَ البَشَر ، وفي هذا بلاغٌ في العُذْرِ لمن اعْتَذَر.
فمَنْ وقف على كتابِي هذَا من العُلماءِ الموثُوقِ بعِلْمِهم ، ومعْرِفَتهم وفَهْمِهم ، ووجدَ فيه كلمةً في غَيْرِ مَوْضِعها فلْيَرُدَّها إِلى مكانِها ، بنَقْطِها وحرَكَاتِها وأَوْزانِها ، ولْيُشارِكْني في ثَوابِها بتركِها في مَوْضِعها وبابِها ، أوِ استَحْسَنَ كلمةً من كلامِ العَرَبِ لم يجدْها في هذا الكتابِ فلْيُلْحِقْها بما يُشاكِلُها منَ الأَبواب ، ولْيطلبْ ما عِنْدَ الله منَ الثّواب.
ومَنْ وقَفَ على كِتابِي هذا من الكُتَّاب والقُرَّاءِ فلا ينسَ مُصَنِّفَه منَ الدُّعاء. غَفَر اللهُ ـ تَعَالى ـ لنَا وللمُؤمنينَ أجْمَعين ، وأعانَنا على ما يُرْضِيه ، وهو خيرُ مُعين.
__________________
(١) سورة الكهف : ( ١٨ / ١٠٩ ).
![شمس العلوم [ ج ١ ] شمس العلوم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1366_shams-alolom-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
