إذن ففي خضم أحداث التنافس الزبيري لبني هاشم وعدائهم إياهم ، بل وفي هذه الأحداث السياسية الهائجة المتوترة ، لا يمكننا قبول حكاية زواج مصعب بن الزبير لسكينة «آمنة» بنت الحسين عليهماالسلام ، فإن ذلك محاولة قصصية يراد من وضعها وافتعالها إلغاء ما عرف من تقليدية العداء الزبيري ـ العلوي ، وإظهار التوافق بين البيتين ، ومحاولة إسباغ الشرعية على حركة آل الزبير ، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ، محاولة إضفاء الشبه بين تصرفات عائشة بنت طلحة زوجة مصعب بن الزبير المعروفة بلهوها وترفها ، وبين السيدة آمنة بنت الحسين عليهماالسلام المعروفة بورعها وتقواها ، ومحاولة سلخ صفة التقوى هذه عن السيدة آمنة ، والتعامل معها على أساس ما يتعامل به مع نساء الزبيريين والأمويين ، والتقليل من شأن مسحة الاحتشام والتعفف على نساء أهل هذا البيت الطاهر ، وخلط ما يقع لنساء الزبيريين والأمويين من انتهاكات شعرية ومخالفات عرفية ورميها على أهل البيت عليهمالسلام.
محاولات زبيرية للطعن على أهل البيت عليهمالسلام
ولم يكتف آل الزبير من أكذوبة زواج مصعب بن الزبير من السيدة آمنة عليهاالسلام ، بل أمعنوا في الانتقاص من مكانة أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، والازدراء بهم ، ورفع شأن مخالفيهم كما في الرواية الزبيرية التالية :
روى الاصفهاني : قال مصعب : وحدثني مصعب بن عثمان : أن علي ابن الحسين أخاها حملها إليه فأعطاه أربعين ألف دينار (١).
هكذا يصور الزبيريون ما يحلو لهم من انتقاص قدر أهل البيت عليهمالسلام ،
__________________
(١) الأغاني ١٥٩ : ١٦.
