لوجوده في كل وقت وهو مسهل للبطن قليل الغذاء رديء للمعدة ، وقد يستخرج في أيام الربيع من هذه الشجرة لبن قبل أن تثمر بأن يرض من قشرها الخارج بحجر فإنه إن يجاوز الرض القشر الخارج إلى داخل لم يخرج منه شيء ، وقد يجمع اللبن باسفنجة أو بصوف ثم يجفف ويقرص ويخزن في إناء من خزف وقوته ملينة ملزقة للجراحات محللة للأورام العسرة التحليل ، وقد يشرب ويتمسح به لنهش الهرام وجسا الطحال ووجع المعدة والاقشعرار وقد يسرع إليها التآكل ، وقد ينبت بالجزيرة التي يقال لها قبرس شجرة وهي صنف من أصناف هذه الشجرة التي يقال لها : فالاطا وورقها شبيه بورق الجميز وعظم ثمرها كعظم الإجاص وهو أحلى منه وهو شبيه بورق الجميز في سائر الأشياء. التميمي في المرشد : فأما بفلسطين وما حولها من الساحل فإن الجميز ثم يثمر نوعين من الثمرة فمنه شيء صغير جداً في مقدار البندق رقيق القشر شديد الحلاوة كثير الماء جداً يسمونه البلمى وهو مورد اللون وليس يحتاج إلى أن يختن ولا يقوّر بل ينضج ويطيب ويحلو من ذاته ومنه يتخذ لعوق الجميز بالشام وثم جنس آخر بأرض غزة وما حولها مقدار ثمرته دون صغار المصري مثل ضعف ثمرة البلمى وهو أشد حمرة وتوريداً من البلمى (٢) وأشد حلاوة وأقل ماء وليس له غلظ المصري وجشاؤه ولائقاً في المعدة وذلك أن الشامي أفضل غذاء من المصري وأحلى طعماً وأسرع انهضاماً. الإسرائيلي : وأما أهل مصر فإنهم يشربون عقيبه الماء البارد ويزعمون أن الماء البارد يعومه في المعدة ويخفف ثقله عليها ، وإذا طبخت ثمرة هذه الشجرة وكررت في ذلك الماء مرات وينزع كل مرة ويصير في الماء بدلها شيء طري حتى يظهر طعمها وقوتها في الماء ثم طبخ ذلك الماء بسكر طبرزد نفع لمن كان محروراً وبعسل لمن كان بلغمياً كان نافعاً من السعال المتقادم والنوازل المنحدرة من الرأس إلى الصدر والرئة. الشريف : هو حار يابس في الأولى وورقه إذا سحق وشرب منه وزن درهم على الريق نفع الإسهال الذي أعيا المعالجين مجرب. التميمي : لعوقه من الناس من يضيف إليه حين الطبخ شيئاً من الكثيراء ومثله من الصمغ العربي مسحوقين ويطبخ الجميع حتى يصير في ثخن العسل ويعطى منه نحو نصف أوقية فإنه نافع لما ذكر. جالينوس في أغذيته : في الجميز ، وقد رأيت هذه الشجرة مع ثمرتها في إسكندرية وهي شجرة تحمل ثمرة شبيهة بالتين الصغار بيضاء ، وليس فيه من الحمق والحرافة شيء وإنما فيه شيء يسير من الحلاوة وفي قوتها فضل رطوبة وبرودة تمثل ما في التوت والجميز أحرى بأن يوضع باستحقاق فيما بين طبيعة التوت والتين ومن ههنا أحسب أنه سمي باليونانية سوقومورا منقبل أنه شبيه بساقامورا وهو التين الذي لا طعم له والجميز في خروج ثمرته من شجرته مخالف أيضاً لسائر الشجر وذلك أن ثمرته لا تخرج من قضبانه وأغصانه كما يخرج سائر ثمار الأشجار بل إنما يخرج من نفس ساق الشجرة. لي : اه.
كلام الفاضل جالينوس في الجميز في كتابه في الأغذية حرفاً بحرف ، ثم ترجم عند انتهائه إلى هذا الموضع على اللبخ فقال ما هذا نصه حرفاً بحرف في الباب الرابع والثلاثين : يذكر شجرة يقال لها برسيون هذه شجرة رأيتها أيضاً في الإسكندرية وهي واحدة من الأشجار العظيمة ، ويحكى عنها أنها تبلغ من رداءة ثمرها في بلاد الفرس أنها تقتل من يأكلها إلا أن هذه الشجرة منذ نقلت وحملت إلى مصر صارت ثمرتها تؤكل بمنزلة ما يؤكل الكمثري والتفاح ، وانتهى كلامه في اللبخ ومقدار عظم هذه الشجرة شبيه بمقدار عظم شجرة
![الجامع المفردات الأدوية والأغذية [ ج ١ ] الجامع المفردات الأدوية والأغذية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1354_aljame-lemofradat-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
