قال : أما بلغك نهي عن كلام أبي ذر ، قال : أو كلما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه ، قال عثمان : أقد مروان من نفسك ، قال : مم ذا ، قال : من شتمه وجذب راحلته ، قال : أما راحلته فراحلتي بها ، وأما شتمه إياي ، فوالله لا يشتمني شتمة إلا شتمتك مثلها ، لا أكذب عليك.
فغضب عثمان ، وقال : لم لا يشتمك ، كأنك خير منه ، قال علي : أي والله ومنك ثم قام فخرج.
فأرسل عثمان الى وجوه المهاجرين والأنصار والى بني أمية ، يشكوا إليهم عليا عليهم السلام ، فقال القوم : أنت الوالي عليه ، واصلاحه أجمل ، قال : وددت ذاك ، فأتوا عليا عليه السلام ، فقالوا : لو اعتذرت الى مروان وأتيته ، فقال : كلا ، أما مروان فلا آتية ، ولا أعتذر منه ، ولكن ان أحب عثمان اتيته.
فرجعوا الى عثمان ، فأخبروه ، فأرسل عثمان إليه ، فأتاه ومعه بنو هاشم ، فتكلم علي (عليه السلام) ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما وجدت علي فيه من كلام أبي ذر ووداعه ، فوالله ما أردت مساءتك ولا الخلاف عليك ، ولكن أردت به قضاء حقه ، وأما مروان فانه اعترض ، يريد ردي عن قضاء حق الله عز وجل ، فرددته رد مثلي مثله ، وأما ما كان مني اليك ، فانك اغضبتني ، فاخرج الغضب مني ما لم أوده.
فتكلم عثمان ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما كان منك الي فقد وهبته لك ، وأما ما كان منك الى مروان ، فقد عفا الله عنك ، وأما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق ، فأدن يدك ، فأخذ يده فضمها الى صدره.
فلما نهض قالت قريش وبنو أمية لمروان : أأنت رجل ، جبهك علي ، وضرب راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وذبيان وعبس في لطمة فرس ،
