الى ابن عباس ، فقال له : أي الناس أشعر قال : اخبره يا أبا الأسود ، فقال أبو الأسود الذي يقول :
|
فانك كالليل الذي هو مدركي |
|
وان خلت أن المنتأى عنك واسع |
يعني النابغة (١).
أخبرني عمر بن شبة ، عن أبي بكر العليمي ، عن الأصمعي قال : كان يضرب للنابغة قبة أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها ، فانشده مرة الأعشى ، ثم حسان بن ثابت ، ثم قوم من الشعراء ، ثم جاءت الخنساء فأنشدته :
|
وإن صخرا لتأتم الهداة به |
|
كأنه علم في رأسه نار |
فقال : لولا أن أبا بصير ـ يعني الأعشى ـ أنشدني آنفا لقلت : انك أشعر الأنس والجن ، فقام حسان بن ثابت ، فقال : أنا والله أشعر منها ومنك ومن أبيك ، فقال له النابغة : يا ابن أخي ، أنت لا تحسن أن تقول :
|
فانك كالليل الذي هو مدركي |
|
وان خلت أن المنتأى عنك واسع |
|
خطاطيف حجن في جلال متينة |
|
تمد بها أيد اليك نوازع (٢) |
قال : فخنس حسان لقوله (٣).
أخبرني عمر ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : حدثني رجل سماه أبو عمرو ، وأنسيته ، قال : بينما نحن نسير بين انقاء (٤) من الأرض ، فتذاكرنا الشعر ، فإذا راكب اطيلس بقول : أشعر الناس زياد بن معاوية ثم تملس
__________________
(١) ابن أبي الحديد ٢٠ : ١٦٠.
(٢) الخطاطيف : جمع خطاف ، حديدة تستخرج بها الدلاء ، نوازع : جواذب.
(٣) ابن أبي الحديد ٢٠ : ١٦٠. وخنس : انقبض.
(٤) الانقاء : القطعة من الرمل. واطيلس تصغير اطلس ، وهو ما في لونه غيره الى السواد.
