رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قلوب بني هاشم ، فقال عمر : اليك عني يا ابن عباس ، فقلت : أفعل ، فلما ذهبت لأقوم استحياء مني ، فقال يا ابن عباس ، مكانك فوالله اني لراع لحقك محب لما سرك ، فقلت يا أمير المؤمنين ، ان لي عليك حقا وعلى كل مسلم فمن حفظه فحظه أصاب ، ومن أضاعه فحظه أخطأ ثم قام فمضى (١).
حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثنا عبد الله بن عمرو القيسي ، قال : حدثنا خارجة بن عبد الله بن أبي سفيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : خرجت مع عمر في أول غزوة غزاها ، فقال لي ليلة : يا ابن عباس ، أنشدني لشاعر الشعراء ، قلت من هو؟ قال : ابن أبي سلمى ، قلت : ولم صار كذلك ، قال : لأنه لا يتبع حواشي الكلام ، ولا يعاظل في منطقه ، ولا يقول إلا ما يعرف ، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه ، أليس هو الذي يقول :
|
إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية |
|
إلى المجد من يسبق إليها يسود |
|
سبقت إليها كل طلق مبرّز |
|
سبو الى الغايات غير مزنّد |
قال : أي لا يحتاج الى أن بجلد الفرس بالسوط.
|
كفعل جواد يسبق الخيل عفوه |
|
السراع وإن يجهد ويجهدن يبعد |
|
فلو كان حمدا يخلد الناس لم تمت |
|
ولكن حمد الناس ليس بمخلد |
أنشدني له ، فانشدته حتى برق الفجر ، فقال : حسبك الآن ، اقرأ القرآن ، قلت : ما أقرأ؟ قال : الواقعة ، فقرأتها ونزل فأذن وصلى (٢).
حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثني أبو نعيم ، قال شريك ، عن مجالد عن
__________________
(١) ابن أبي الحديد ٢ : ١٦٠.
(٢) الخطاطيف : جمع خطاف ، حديدة تستخرج بها الدلاء ، نوازع : جواذب.
