فقال الوليد : أما والله لأنا أقول للشعر منك ، وأروي له ، ولو شئت لأجبتك ، ولكني ادع ذلك لما تعلم ، نعم والله لقد أمرت بمحاسبتك ، والنظر الى أمر عمالك ، ثم بعث الى عمال سعد فحبسهم وضيق عليهم ، فكتبوا الى سعد يستغيثون به ، فكلمه فيهم ، فقال له : أو للمعروف عندك موضع قال : نعم فخلى سبيلهم (١).
وحدثني عمر بن شبة ، عن أبي بكر الباهلي ، عن هشيم ، عن العوام بن حوشب ، قال : لما قدم الوليد على سعد قال له سعد : والله ما أدري كست بعدنا أم جمعتنا بعدك ، وقال : لا تجزعن يا أبا اسحاق ، فانه الملك يتغداه قوم ، ويتعشاه آخرون ، فقال سعد : أراكم والله ستجعلونه ملكا (٢).
وحدثني عمر بن شبة ، قال : حدثني هارون بن معروف ، عن ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب (٣) قال : صلى الوليد بأهل الكوفة الغداة أربع ركعات ، ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ، فقال عبد الله بن مسعود : ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم (٤).
حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن الأجلح ، عن الشعبي قال : قال الحطيئة (٥) يذكر الوليد :
|
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه |
|
أن الوليد أحق بالغدر |
|
نادى وقد تمت صلاتهم |
|
أأزيدكم سكرا ولم يدر |
__________________
(١) ابن ابي الحديد ١٧ : ٢٢٨.
(٢) ابن أبي الحديد ١٧ : ٢٢٩.
(٣) أبو عبد الرحمن عبد الله بن شوذب الخراساني البلخي سكن البصرة ثم بيت المقدس مات سنة اربع واربعين ومائة ـ ١٤٤ ـ تهذيب التهذيب ٥ : ٢٥٥.
(٤) ابن أبي الحديد ١٧ : ٢٢٩. العقد الفريد ٨ : ٥٥. الامامة والسياسة ١ : ٣٥. الكامل ٤ : ١٠٧.
(٥) أبو مليكة جرول ابن أوس العنسي المتوفى ٥٩ شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والاسلام له ديوان شعر مطبوع.
